مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧ - النظر الأول في من تجب عليه
و كان مليّا، كان الربح له، و يستحب له الزكاة. اما لو لم يكن مليّا أو لم يكن وليّا. كان ضامنا و لليتيم الربح، و لا زكاة ها هنا (١).
قوله: «أما لو لم يكن مليا أو لم يكن وليا كان ضامنا و لليتيم الربح و لا زكاة هنا».
(١) إنما يثبت الضمان مع انتفاء الملاءة في الولي إذا لم يكن أبا أو جدا له كما مر.
و المراد بالضمان هنا غرامة المثل أو القيمة مع التلف لا الضمان بالمعنى الأول. و إنما يكون الربح لليتيم مع الشراء بالعين، و كون المشتري وليا أو مع إجازته، و حصول غبطة للطفل. و لا يقدح في ملك الطفل حينئذ عدم نيته لأن الشراء بعين ماله يصرفه اليه مع الغبطة و الولاية أو الإجازة. و لو لم يكن وليا أو لم يكن له فيه غبطة بطل البيع، و لا زكاة هنا على أحد. و حكم المصنف بعدم الزكاة- على تقدير انصرافه الى الطفل- بناء على عدم قصد الطفل عند الشراء، فقصد الاكتساب للطفل طار على الشراء، و سيأتي أن شرطه المقارنة في ثبوت زكاة التجارة. و لا بأس بذلك هنا صيانة لمال الطفل عن الذهاب فيما غايته الاستحباب، و ان كان في اشتراط ذلك منع. و من ثمَّ حكم بعض الأصحاب [١] باستحباب إخراجها من مال الطفل في كل موضع يقع الشراء له، و خصّ سقوطها بصورة بطلان البيع. و لو كان الشراء في الذمة وقع للمشتري و الزكاة المستحبة عليه.
و اعلم أن جملة الأقسام في ذلك أن يقال: المتصرف في مال الطفل، إما أن يتجر لنفسه، أو للطفل. و على التقديرين، إما أن يكون وليا مليا، أو لا ولاء، أو وليا غير ملي، أو بالعكس، فالصور ثمان. ثمَّ إما أن يشتري بالعين، أو في الذمة، فالصور ستة عشر. و على تقدير الشراء بالعين و عدم كونه وليا مليا، إما أن يكون للطفل في ذلك غبطة، أو لا، فالصور تزيد على عشرين صورة، و حكمها أجمع يعلم مما ذكرناه.
[١] حاشية المحقق الكركي على الشرائع: ٨٨.