مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨٤ - الأول فيما يؤذن له و يقام
و أقاموا. و إذا أذّن المنفرد، ثمَّ أراد الجماعة، أعاد الأذان و الإقامة (١).
يشترط اتحاد الصلاة إن تغاير الوقت كالظهر و المغرب، لا إن اتحد كالظهرين.
و يتحقق عدم التفرق ببقاء واحد من الجماعة معقّب. و لا يشترط في سقوطهما عن الثاني علمه بوقوعهما من الجماعة، بل يكفي في السقوط عدم علمه بتركهما، أو بوقوعهما على غير وجههما بناء على الظاهر، نعم لو علم ذلك لم يسقطا. و يتعدى الى الثالث و الرابع فصاعدا، و الشرط واحد، و هو عدم تفرق الأولى.
قوله: «و إذا أذن المنفرد ثمَّ أراد الجماعة أعاد الأذان و الإقامة».
(١) هذا هو المشهور، و مستنده رواية عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في الرجل يؤذن و يقيم ليصلي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له نصلي جماعة، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان و الإقامة؟ قال: و لكن يؤذن و يقيم» [١]. و شهرة الرواية و عمل الأصحاب بها يجبر ضعفها بعمار.
و استشكل المصنف الحكم في المعتبر و حكم بعدم الإعادة محتجا بأن المصلي يعتدّ بأذان غيره و إن كان منفردا- كما سيأتي- [٢] فكيف لا يعتد بأذان نفسه [٣].
و أجيب بأن الاجتزاء بأذان الغير لكونه صادف نية السامع الجماعة فكأنه أذّن للجماعة بخلاف الناوي بأذانه الانفراد، و بأن الغير أذّن للجماعة أو لم يؤذن ليصلي وحده بخلاف صورة الفرض.
و يمكن الجواب بجعل المراد بالمنفرد في صورة الفرض المنفرد بأذانه بأن يقصد بأذانه لنفسه خاصة، و يظهر ذلك من قوله في الرواية: «يؤذن و يقيم ليصلي وحده» فإنه جعل علة الأذان الصلاة وحده، فإذا أراد الجماعة لم يكف ذلك الأذان المخصوص عن الجميع، بخلاف أذان الغير فإنه إما مؤذّن البلد أو للجماعة و إن كان لا يصلي معهم، فمرادهم بالمنفرد هنا- في قولهم يجتزي بأذان الغير و إن كان منفردا-
[١] الفقيه ١: ٢٥٨ ح ١١٦٨، التهذيب ٣: ٢٨٢ ح ٨٣٤، الوسائل ٤: ٦٥٥ ب «٢٧» من أبواب الأذان و الإقامة ح ١.
[٢] في ص ١٩٢، ١٩٣.
[٣] المعتبر ٢: ١٣٧.