مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٤ - القول في وقت التسليم
[القول في وقت التسليم]
القول في وقت التسليم إذا أهلّ الثاني عشر وجب دفع الزكاة. و لا يجوز التأخير إلا المانع، أو لانتظار من له قبضها. و إذا عزلها جاز تأخيرها إلى شهر أو شهرين.
و الأشبه أن التأخير إن كان لسبب مبيح، دام بدوامه و لا يتحدّد.
و إن كان اقتراحا (١) لم يجز، و يضمن إن تلفت.
و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب (٢). فإن آثر ذلك، دفع مثلها قرضا، و لا يكون ذلك زكاة، و لا يصدق عليها اسم التعجيل. فإذا جاء وقت الوجوب، احتسبها من الزكاة كالدين على الفقير، بشرط بقاء القابض على صفة الاستحقاق، و بقاء الوجوب في المال.
قوله: «و ان كان اقتراحا».
(١) الاقتراح- في الأصل- الكلام المرتجل و سؤال الشيء من غير رؤية، و المراد هنا تأخير الزكاة بغير سبب مبيح له، و قد تقدم الكلام في ذلك.
قوله: «و لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب».
(٢) المراد تقديمها زكاة بالنية فإن ذلك غير مجز لأنها عبادة مؤقتة فلا يتقدم على وقتها. و قد روي عن الصادق (عليه السلام) حين سئل عن تقديمها فقال: «لا إنه ليس لأحد أن يصلي صلاة إلّا لوقتها فكذلك الزكاة. و كل فريضة إنما تؤدّى إذا حلّت» [١]. و جوّز بعض الأصحاب تقديمها [٢] و تسمى زكاة معجّلة، و يترتب عليها نقيض [٣] الأحكام الآتية. و معنى قول المصنف «لا يجوز تقديمها» انه لا يجزي بل يقع الدفع فاسدا فلا يستبيح القابض التصرف مع علمه بالحال. و يحتمل أن يريد
[١] الكافي ٣: ٥٢٣ ح ٨، التهذيب ٤: ٤٣ ح ١١٠، الوسائل ٦: ٢١٢ ب «٥» من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢.
[٢] المراسم: ١٢٨، و نسبه في المختلف: ١٨٨ الى ابن أبي عقيل أيضا.
[٣] في «ن، ك، و» (بعض الأحكام) و الصحيح ما أثبتناه من «ج و م» و المراد بالأحكام الآتية ما ورد في المتن من الأحكام المتفرعة على كون التعجيل قرضا.