مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - الأول القبلة
و يصلي موميا إلى البيت المعمور، و الأوّل أصح، و لا يحتاج إلى أن ينصب بين يديه شيئا. و كذا لو صلّى إلى بابها و هو مفتوح. و لو استطال صفّ المأمومين (١) في المسجد، حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة بطلت صلاة ذلك البعض.
و أهل كل إقليم يتوجّهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم فأهل العراق إلى العراقي (٢)، و هو الذي فيه الحجر، و أهل الشام إلى الشامي، و المغرب إلى المغربي، و اليمن إلى اليماني. و أهل العراق و من والاهم يجعلون الفجر على المنكب الأيسر (٣)، و المغرب على الأيمن.
قوله: «و لو استطال صفّ المأمومين».
(١) حتى خرج بعضهم عن سمعت الكعبة بطلت صلاة ذلك البعض، لوجوب استقبال العين للقريب، بخلاف البعيد فإنّ الجهة متّسعة كما مرّ.
قوله: «فأهل العراق إلى العراقي».
(٢) هذا على سبيل التقريب، و إلّا فأهل العراق إنما يستقبلون الباب و ما قاربه، و الشام يستقبلون ما بين الميزاب و الركن، و مع ذلك فالمعتبر عند المصنّف في البعيد استقبال الحرم، و عند آخرين الجهة، و هي أوسع من ذلك.
قوله: «و أهل العراق و من والاهم يجعلون الفجر على المنكب الأيسر».
(٣) المراد بمن والاهم من كان في جهتهم بحيث يقاربهم في طول بلدهم، و هم أهل خراسان و من ناسبهم كما ذكره جماعة من الأصحاب [١]، و إن كان التحرير التام يقتضي احتياجهم إلى زيادة انحراف يسير نحو المغرب. و ينبغي أن يراد بالفجر و المغرب ما يعمّ الاعتداليين ليمكن موافقته لباقي العلامات بحمل العموم على بعض الأفراد الخاصة، فإن جعل مغرب الاعتدال أو مشرقه كذلك يوجب استقبال
[١] المقنعة: ٩٦، النهاية: ٦٣، السرائر ١: ٢٠٨.