مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٧ - الأول اعتبار النصب
و قد جرت العادة (١) بتسمية ما لا يتعلق به الفريضة من الإبل شنقا، و من البقر وقصا، و من الغنم عفوا، و معناه في الكل واحد.
فالتسع من الإبل نصاب و شنق، فالنصاب خمس و الشنق أربع بمعنى أنه لا يسقط من الفريضة شيء و لو تلفت الأربع.
و كذا التسعة و الثلاثون من البقر نصاب و وقص، فالفريضة في الثلاثين، و الزائد وقص، حتى تبلغ أربعين.
و كذا مائة و عشرون من الغنم، نصابها أربعون، و الفريضة فيه، و عفوها ما زاد، حتى تبلغ مائة و احدى و عشرين. و كذا ما بين النصب التي عددناها.
و أما الثاني و هو الضمان فإنه متفرع على محلّ الوجوب، فإنه إذا تلف من أربعمائة واحدة بعد الحول بغير تفريط، نقص من الواجب جزء من مائة جزء من شاة. و لو كانت ناقصة عن الأربعمائة و لو واحدة و تلف منها شيء، لم يسقط من الفريضة شيء ما دامت ثلاثمائة و واحدة لوجود النصاب، و الزائد عفو. و كذا القول في مائتين و واحدة و ثلاثمائة و واحدة على القول الآخر.
و تظهر فائدة الخلاف أيضا في وجه آخر، و هو أن النصاب بعد بلوغ الأربعمائة أو الثلاثمائة و واحدة- على القول الآخر- ليس هو هذا العدد المخصوص، و إنما هو أمر كلّي و هو كل مائة، بخلاف الثلاثمائة و واحدة على القول المشهور، فإنها و إن أوجبت أربعا إلا أنها عين النصاب، و كذا القول في المائتين و واحدة على القول الآخر. و يختلف- باختلاف ذلك- الضمان، فإنه لو تلفت الواحدة الزائدة على الثلاثمائة- على المشهور- سقط بسببها جزء من الواجب، و على القول بسقوط الاعتبار عنده و وجوب شاة في كل مائة، يكون الواحدة شرطا في الوجوب لا جزءا فلا يسقط بتلفها شيء.
قوله: «و قد جرت العادة. إلخ».
(١) المشنق بفتح النون، و الوقص بفتح القاف، ما بين الفريضيتين.