مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٧ - الرابعة مال القرض ان تركه المقترض بحاله حولا
الشرط، و قيل: لا يلزم، و هو الأشبه (١).
المفروض كون الغش مجهولا. و مثله إخراج ما تيقن كونه الواجب و إن كان أقل من ربع عشر الجميع، بخلاف الثانية لأصالة البراءة.
و يشكل الفرق بأن إخراج ما يتيقن وجوده في المال يلحق الأولى بالثانية، كما لو تيقن وجود النصاب الأول و شك في الزائد- و هي الثاني- مرة أو مرتين مثلا، فإنه إذا أخرج ما يجب في المتيقن صار المال مشكوكا في تعلق الوجوب به فلا يجب التصفية، كما لو شك في البلوغ ابتداء. و هذا هو الوجه، و اختاره في التذكرة [١].
و أطلق الشيخ [٢] و الأكثر وجوب التصفية مع تيقن النصاب. و اما ما أطلقه المصنف من وجوب التصفية مع المماكسة مطلقا فيجب حمله على ما لو علم النصاب ليوافق الجماعة إذ لا قائل بوجوب التصفية مع الشك في النصاب.
و اعلم أن الواجب من التصفية على تقدير وجوبها ما يتحقق معه معرفة الغش، فإن اتحد القدر في أفرادها كفى تصفية شيء منها، و إن اختلف مع ضبطه في أنواع معينة سبك من كل نوع شيئا، و ان لم ينضبط تعين سبك الجميع عند من أوجبه.
قوله: «و قيل: لا يلزم، و هو الأشبه».
(١) المشهور عدم صحة الشرط لمنافاته للدليل الدال على وجوب الزكاة على مالك المال، و إطلاق النص [٣] بكون الزكاة على المقترض فعلى هذا يبطل الشرط و القرض أيضا لاشتماله على شرط فاسد. نعم لو تبرع المقرض بالإخراج بإذن المديون صحّ.
و لقائل أن يقول: شرط الزكاة على المقرض قد يكون بمعنى ثبوتها على المشروط عليه ابتداء بحيث لا يتعلق بالمديون وجوب النية و يكون المقرض مؤديا لها عن نفسه بسبب الشرط، و هذا المعنى يتّضح [على] [٤] القول بفساد اشتراطه، لمنافاته المشروع من شرط إيجاب العبادة على غير من يخاطب بها، و الدليل الدال على عدم
[١] التذكرة ١: ٢١٦.
[٢] المبسوط ١: ٢١٠.
[٣] الوسائل ٦: ٦٧ ب «٧» من أبواب من تجب عليه الزكاة و من لا تجب عليه.
[٤] كلمة «على» في «ن» فقط. و الظاهر ان الصحيح: و بهذا المعنى يتضح القول.