مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١ - الثالث القيام
و إذا أمكنه القيام مستقلا وجب (١)، و إلا وجب أن يعتمد على ما يتمكّن معه من القيام (٢)، و روي جواز الاعتماد على الحائط مع القدرة (٣). و لو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أن يقوم بقدر مكنته، و إلا صلى قاعدا.
و قيل: حدّ ذلك أن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان صلاته (٤)، و الأول أظهر.
قوله: «و إذا أمكنه القيام مستقلا وجب».
(١) المراد بالاستقلال هنا الإقلال لا طلبه، كما هو الغالب في باب الاستفعال.
و المراد بالإقلال أن يكون غير مستند إلى شيء بحيث لو أزيل السناد سقط.
قوله: «و إلا وجب أن يعتمد على ما يتمكّن معه من القيام».
(٢) و لو توقف تحصيل ما يعتمد عليه على عوض وجب بذله و إن كثر مع الإمكان.
و لا فرق فيه بين كونه آدميا أو غيره.
قوله: «و روي جواز الاعتماد على الحائط من القدرة».
(٣) هي رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليهما السلام) قال: «سألته عن الرجل هل له أن يستند إلى حائط المسجد و هو يصلي، أو يضع يده على الحائط و هو قائم من غير مرض و لا علة؟ قال: لا بأس» [١]. و عمل بظاهرها أبو الصلاح فعدّ [٢] الاعتماد على ما يجاور المصلي من الابنية مكروها [٣]، و الرواية محمولة على استناد ليس معه اعتماد جمعا بينها و بين ما دلّ على وجوب القيام مستقلا.
قوله: «و قيل: حد ذلك أن لا يتمكن من المشي بقدر زمان صلاته».
(٤) أي حدّ العجز المجوز للصلاة جالسا أن لا يقدر على المشي بمقدار صلاته.
و المستند ما رواه سليمان المروزي عن الفقيه (عليه السلام) «المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار الى الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته» [٤]. و حملت على من
[١] مسائل علي بن جعفر: ٢٣٥ ح ٥٤٧، قرب الاسناد: ٩٤، الفقيه ١: ٢٣٧ ح ١٠٤٥، التهذيب ٢ ٣٢٦ ح ١٣٣٩، الوسائل ٤: ٧٠١ ب «١٠» من أبواب القيام ح ١.
[٢] في «ج» بعد جعل الاعتماد.
[٣] الكافي في الفقه: ١٢٥.
[٤] التهذيب ٤: ٢٥٧ ح ٧٦١، الاستبصار ٢: ١١٤ ح ٣٧٣، الوسائل ٤: ٦٩٩ ب «٦» من أبواب القيام ح ٤.