مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - و ابن السبيل
[و ابن السبيل]
و ابن السبيل و هو المنقطع به و لو كان غنيا في بلده (١)، و كذا الضيف (٢).
و لا بدّ أن يكون سفرهما مباحا، فلو كان معصية لم يعط، و يدفع اليه قدر الكفاية الى بلده، و لو فضل منه شيء أعاده (٣)، و قيل: لا.
و يجب تقييده بما لا يكون فيه معونة لغني مطلق بحيث لا يدخل في شيء من الأصناف الباقية، فيشترط في الحاج و الزائر الفقر، أو كونه ابن سبيل، أو ضيفا.
و الفرق بينهما حينئذ و بين الفقراء ان الفقير لا يعطى الزكاة ليحج بها من جهة كونه فقيرا. و يعطى لكونه في سبيل اللّه.
قوله: «و ابن السبيل و هو المنقطع به و ان كان غنيا في بلده».
(١) لما عرفت من ان السبيل هي الطريق. فلا يشترط الفقر في بلده و الّا لدخل في قسيمه. و هل يشترط عجزه عن الاستدانة على ما في بلده أو عن بيع شيء من ماله فيه أو نحوه؟ الظاهر ذلك ليتحقق العجز، و لم يعتبره المصنف في المعتبر [١]، و ليس ببعيد عملا بإطلاق النص [٢] و يعتبر في كفايته ما يليق بحاله من المأكول و الملبوس و المركوب. و لا يجب عليه المبادرة إلى الرجوع الى بلده، بل حين قضاء الوطر المطلوب من السفر.
قوله: «و كذا الضيف».
(٢) أي يلحق بابن السبيل في جواز ضيافته من الزكاة. و يشترط فيه أن يكون مسافرا محتاجا إلى الضيافة و إن كان غنيا في بلده. و النية عند شروعه في الأكل و لا يحتسب عليه إلا ما يأكله.
قوله: «و لو فضل منه شيء أعاده».
(٣) إلى مالكه أو وكيله، فإن تعذر فإلى الحاكم. و لا فرق في ذلك بين النقدين
[١] المعتبر ٢: ٥٧٨.
[٢] التوبة: ٦٠.