مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢ - و في الدفن فروض و سنن
و هي جائزة قبل الدفن و بعده، و يكفي أن يراه صاحبها.
و يكره فرش القبر بالساج (١) إلا عند الضرورة، و أن يهيل ذو الرحم على رحمه، و تجصيص القبور (٢)، و تجديدها (٣)،
ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «من عزّى مصابا فله مثل أجره» [١].
قوله: «و يكره فرض القبر بالساج».
(١) و كذا بغيره من أنواع الفرش التي لا تعد أموالا عرفا، و إلا حرم لأنه إتلاف غير مأذون فيه. و من الضرورة المبيحة للفرش نداوة الأرض.
قوله: «و تجصيص القبور».
(٢) لا فرق بين فعل ذلك ابتداء، أو بعد حين من دفنه، كما صرّح به المصنف في المعتبر [٢]. و ذهب الشيخ إلى اختصاص الكراهة بفعل ذلك بعد الاندراس لا في الابتداء [٣]، لما روي من أمر الكاظم (عليه السلام) بقبر ابنة له [٤]، و اختاره بعض الأصحاب [٥] لما فيه من حفظ القبر الموجب لتعاهد زيارته. و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل الجواز من غير كراهة على قبور أهل الشرف و الفضل الذين تتوجّه القلوب إلى زيارتهم، و تتوفر الدواعي على صلتهم و التبرّك بهم، كما دلّ عليه الخبر [١].
قوله: «و تجديدها».
(٣) بالجيم، بعد اندراسها، أمّا رمّه من غير اندراس فلا بأس به. و المراد
[١] لم نجد من الأخبار ما يدل على هذا التفصيل إلّا أنّ في الروايات ما يدل على استحباب تعمير مشاهد الأئمة (عليهم السلام) و تعاهدها. راجع الوسائل ١٠: ٢٩٨ باب استحباب عمارة مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) و مشاهد الأئمة (عليهم السلام) و تعاهدها و كثرة زيارتها و في المدارك استفاضة الروايات بالترغيب في ذلك.
[١] الكافي ٣: ٢٠٥ ح ٢ و ٢٢٧ ح ٤، الوسائل ٢: ٨٧١ ب «٤٦» من أبواب الدفن ح ٢.
[٢] المعتبر ١: ٣٠٥.
[٣] النهاية: ٤٤. و لكن الوارد فيه التطيين ابتداء لا التجصيص، و كذا في المبسوط ١: ١٨٧.
[٤] الكافي ٣: ٢٠٢ ح ٣، التهذيب ١: ٤٦١ ح ١٥٠١، الاستبصار ١: ٢١٧ ح ٧٦٨، الوسائل ٢:
٨٦٤ ب «٣٧» من أبواب الدفن ح ٢.
[٥] حاشية المحقق الكركي على الشرائع: ٣٠ و جامع المقاصد ١: ٤٤٩.