مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٧ - الطرف الثاني ما يعتبر في الإمام
و كذا إذا عرض للإمام ضرورة، جاز له أن يستنيب. و لو فعل ذلك اختيارا، جاز أيضا (١).
و يكره أن يأتم حاضر بمسافر، و أن يستناب المسبوق، و أن يؤم الأجذم، و الأبرص، و المحدود بعد توبته، و الأغلف (٢)، و امامة من يكرهه المأموم (٣)،
المصلّي. و يقوى الاحتمال لو كان المستنيب هو الامام عند عروض ضرورة لأن الخليفة نائب حقيقة. و الوجه الافتقار إلى النية في الموضعين.
قوله: «و لو فعل ذلك اختيارا جاز أيضا».
(١) أي لو فعل الامام المبطل عمدا جاز ان يستنيب من يتم بهم الصلاة. و يجوز أيضا ان يستنيبوا هم. و ردّ بذلك على بعض العامة حيث منع من الاستنابة هنا.
و اعلم أن العارض إن كان في أول القراءة أو بعدها فلا إشكال في انتقالهم الى الفعل الذي لم يفعله، فيقرأون في الأول و يركعون في الثاني. و ان كان في أثناء القراءة فالأفضل الابتداء بأولها، و يجوز الاقتصار على السورة ان كان الانتقال في أثنائها و يحتمل قويا جواز القراءة من حيث قطع.
قوله: «و الأغلف».
(٢) مع عدم قدرته على قطع غلفته، و إلا لم يصح صلاته فضلا عن الاقتداء به.
قوله: «و امامة من يكرهه المأموم».
(٣) لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم أذانهم (و عدّ منهم) من أمّ قوما و هم له كارهون» [١]. قال في التذكرة: «الأقرب أنه إن كان ذا دين فكرهه القوم لذلك لم يكرهه إمامته، و الإثم على من كرهه، و إلا كرهت» [٢] انتهى. و يمكن
[١] سنن الترمذي ٢: ١٩٣ ح ٣٦٠، سنن ابن ماجه ١: ٣١١ ح ٩٧٠. و روي مثله عن الصادق (عليه السلام). الكافي ٥: ٥٠٧ ح ٥.
[٢] التذكرة ١: ١٧٩.