مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٥ - الثاني في التغسيل
كما يغتسل من الجنابة (١).
و في وضوء الميّت تردّد (٢)، الأشبه أنه لا يجب. و لا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات المذكورة، إلا عند الضرورة (٣).
خروج الماء في قسيميه عن الإطلاق بمزجه بالسدر و الكافور، بناء على أن قسيم الشيء خارج عنه و مغاير له. و ربما توهّم بعضهم من اسم القراح عدم جواز تغسيل الميت بالماء المشوب بالطين- كماء السيل و نحوه- اعتبارا بمفهومه الأصلي. و هو مندفع بما قلناه، و بأنّه يطهر باقي النجاسات، و يزيل الأحداث التي هي أقوى حدثيّة و خبثيّة من الميّت، فيجزي فيه بطريق أولى.
قوله: «كما يغتسل من الجنابة».
(١) فيجب في كل غسل مراعاة الترتيب بين الأعضاء لا فيها، و النية لكل غسل، و لا تجزي نية واحدة لها. و يسقط الترتيب بغمسه في الكثير. و على ما بيّناه من وجوب نيّات ثلاث يحصل التغاير بين الأغسال الثلاثة، و على القول بإجزاء نية واحدة، لا بد من تمييز الغسلات بوضع الخليط مرتّبا ليتحقّق العدد و الترتيب.
قوله: «و في وضوء الميّت تردد».
(٢) المشهور استحبابه. و محله قبل الشروع في الغسل الأول، و بعد مقدّمات الغسل الآتية. و لا مضمضة فيه و لا استنشاق.
قوله: «و لا يجوز الاقتصار على أقل من الغسلات إلا عند الضرورة».
(٣) فيجب منها ما أمكن، مقدّما للأوّل فالأوّل، و يسقط المتأخّر، فلو وجد ماء غسلة واحدة مع وجود الخليط قدم السدر، فإن وجد لاثنتين فالكافور. و في الذكرى قدّم القراح في الواحدة و ثنى بالسدر في الثانية، و احتمل تقديم الكافور. و على القولين فيجب أن يؤمم [١] عن الفائت خلافا للذكرى [٢].
[١] كذا ورد في النسخ الخطية. و في بعضها في بعض موارد الكلمة ييمم، كما ان الكلمة في المتن وردت في بعض النسخ يتيمم. و لعل الأولى ييمم كما في الحديث النبوي «يمموه» و يؤمم من أمّ بمعنى قصد، كما أنّ يمم بمعنى قصد أيضا، و منه التيمم.
[٢] الذكرى: ٤٥.