کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥ - تتمة كتاب الصلاة
الأرض إلى عنان السماء، و يتفرّع عليه بطلان الصلاة عند غصبية الفضاء و الفراغ و إن بلغ ما بلغ، كما إذا فرض أنّه وقف على جناح مملوك خارج على فضاء دار الغير المغصوبة و كان بينه و بين أرض الدار ألف ذراع أو أزيد.
الثاني: أنّه مالك تبعا مقدارا يساعد عليه العرف و جرت العادة به، فلو كان الجناح فوق ذلك المقدار صحّت الصلاة و لو كان دونه بطلت.
الثالث: عدم ملكه ذلك المقدار أيضا بل له حق أولوية، و يتفرّع عليه بناء على عدم قدح غصب الحقّ في صحّة الصلاة هو صحّة الصلاة، و لو كان دون ذلك المقدار، و حيث كان الأقوى أنّ غصب الحقّ كغصب الملك، فلا تظهر ثمرة بين القولين الأخيرين فيما نحن فيه، و إن كان الأقوى هو التبعية الملكية.
ثمّ إنّ المراد بالفضاء الذي يعتبر إباحته إنّما هو الفضاء الذي يكون بدن المصلّي شاغلا له من حيث الكون الصلاتي المختلف باختلاف أفعال الصلاة من القيام و الركوع و السجود، فالعبرة إنّما هو بكون القيام في الفضاء المغصوب، فلا بأس إذا كانت يده في الفضاء المغصوب، أو كان أطراف ثيابه مثلا فيه أو كان مقدار من رأسه الذي لا يضرّ بصدق القيام في المباح واقعا في الفضاء المغصوب، و بالجملة، العبرة إنّما هو صدق القيام في المغصوب و كذا الركوع و السجود فكلّ ما صدق هذا المعنى تبطل الصلاة و كلّ ما لا يصدق صحّت و إن وقع بعض بدنه أو ثيابه في المغصوب، و كذا لا يضرّ وقوع الأجزاء المندوبة في الفضاء المغصوب إذ غاية ما يلزم هو بطلان الأجزاء المندوبة فقط، و لا يسري بطلانها إلى بطلان الصلاة، فلو فرض أنّ خصوص جلسة الاستراحة وقعت في المغصوب لم تبطل الصلاة، بل و كذا لو وقعت الأجزاء الواجبة مع تداركها و فعلها ثانيا في المباح، هذا كلّه في الصلوات الواجبة و أمّا الصلاة المستحبّة، فربّما يقال بعدم قدح وقوعها جميعا في الفضاء و المكان المغصوب، لعدم اعتبار كون فيها بعد جواز فعلها