کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٢ - تتمة كتاب الصلاة
صرف قدرته لذلك الواجب إن كانت الصلاة أهم، و حفظها للصلاة و إن لم يأت بعد زمان وجوبها لأنّ القدرة العقلية لا دخل لها في الملاك و كان ملاك الصلاة تمام في حدّ نفسه عند مجيء زمان وجوبها، فصرف القدرة على الواجب الغير الأهم يوجب تفويت ملاك الصلاة الذي فرضنا أهمّيته. و من هنا قلنا بعدم جواز إهراق الماء قبل الوقت، و كذلك سائر المقدّمات المفوتة، هذا إذا كان هناك أهمّية.
و أمّا إذا لم يكن في البين أهمّية. فإن كان المتزاحمان في عرض واحد من حيث الزمان و الرتبة كالضدّين كان الحكم هو التخيير، و ليس التخيير فيه لمكان سقوط أصل الخطابين و استكشاف العقل خطاب تخيير لمكان تمامية الملاك كما توهّم، بل الساقط هو إطلاق كلّ من الخطابين لصورتي فعل الآخر و عدمه، كما أوضحناه في محلّه.
و إن كان أحد المتزاحمين سابقا من حيث الرتبة و الزمان، فحيث إنّ القدرة عليه حاصلة بالفعل. بخلاف القدرة على المتأخّر، حيث إنّها متوقّفة على عدم صرف القدرة على المتقدّم، كان السابق في الرتبة و الزمان هو المتعيّن، إذ عدم صرف القدرة عليه يكون بلا موجب، لأنّ المفروض عدم أهمّية المتأخّر حتّى يتولّد منه خطاب (احفظ قدرتك)، فسقوط الخطاب عن المتقدّم يكون بلا وجه بعد القدرة عليه فعلا. و هذا بخلاف سقوط خطاب المتأخّر، لعدم القدرة عليه فعلا و عدم اقتضائه حفظ القدرة و عدم صرفها في الواجب المتقدّم، إذ ليس هو أهم منه، و ما لم يقتض ذلك لا يكون مقدورا عليه في زمانه، فيسقط خطابه لا محالة. و هذا بخلاف سقوط خطاب المتقدّم، فإنّه كما عرفت يكون بلا موجب.
و بالجملة: ليس الغرض في المقام تفصيل ذلك و إنّما له محلّ آخر بل الغرض في المقام مجرّد بيان المبني من أنّ المتزاحمين إذا كان أحدهما أهم قدّم على غيره