کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧١ - تتمة كتاب الصلاة
قدّم على غيره، و إن لم يكن أهم و تساويا في الملاك فإن لم يكن بينهما ترتّب علّية و معلولية أو ترتّب زماني محض كان الحكم هو التخيير، و إن كان بينهما ترتّب بأحد الوجهين تعيّن تقديم ما هو السابق بالرتبة و الزمان، و ليس له صرف قدرته إلى المتأخّر، و ذلك كما لو توقّف واجب على مقدّمة محرّمة أو توقّف امتثال واجب على ترك واجب آخر سابق عليه في الزمان، فإن كانت ذي المقدّمة أو الواجب المتأخّر أهم من المقدّمة و الواجب المتقدّم زمانه يقدّم و سقط خطاب حرمة المقدّمة و وجوب ذلك الواجب، و إن تساويا انعكس الأمر و سقط وجوب ذي المقدّمة و الواجب المتأخّر، و لا تصل النوبة إلى التخيير إلّا إذا كانا في عرض واحد من حيث الأهميّة و الرتبة و الزمان، كالضدّين المتساويين في الملاك.
و السرّ في ذلك هو أنّ كلّ واجب لا يمكن سقوط وجوبه إلّا بالعجز التكويني أو العجز المولوي، حيث إنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي، و أمّا مع عدم العجز التكويني و المولوي فالوجوب بعد باق على حاله و لا موجب لسقوطه. و حينئذ إن كان أحد المتزاحمين أهم في نظر الشارع فمن أهمّيته يتولّد خطاب مولوي و هو احفظ قدرتك، و هذا الخطاب صالح للتعجيز المولوي عن المزاحم الآخر، من غير فرق بين أن يكون الأهم من حيث الرتبة و الزمان مساويا لغير الأهم أو متأخّرا عنه رتبة و زمانا، و من غير فرق أيضا بين أن يكون الزمان المتأخّر شرطا للواجب أو شرطا للوجوب، و من غير فرق أيضا بين أن يكون المتزاحمان واجبين نفسيّين أو كانا واجبين غيريّين، كلّ ذلك لما أشرنا إليه من أنّ خطاب الأهم لأهمّيته صالح لأن يكون تعجيزا مولويّا عن الآخر، حيث إنّه يجب حفظ القدرة عليه و ليس له صرفها على ما عداه.
فلو فرض أنّه من أول النهار زاحم واجب للصلاة التي لم يأت بعد زمان وجوبها، بحيث لا يمكنه الجمع بين ذلك الواجب و الصلاة، كان اللازم عليه عدم