کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠ - تتمة كتاب الصلاة
الخصوصيّتين و بيان مورد الخطأ في التطبيق.
و حاصل الكلام أنّ القصد إلى واقع المأمور به ممّا لا بدّ منه و لا يكفي القصد إلى مفهوم المأمور به إذ المفهوم ليس متعلّق التكليف بل متعلّق التكليف هو ما يحمل عليه بالحمل الشائع الصناعي أنّه مأمور به و الحاجة إلى قصد المأمور به ممّا لا يحتاج إلى إقامة برهان عليه بل نفس تصوّره يغني عن إقامة البرهان عليه، بداهة أنّه لو لم يقصد حقيقة المأمور به لما كان الفعل اختياريّا له و لما امتاز عن فعل الساهي و القصد إلى الجنس لا يكون قصدا إلى المأمور به بعد ما كان المأمور به هو نوع خاص من الصيام مثلا أو الصلاة أو الغسل و لا يتوهّم كفاية قصد الأمر عن قصد المأمور به إذا لم يكن في ذمّته إلّا واحد فإن قصد الأمر متأخّر عن قصد المأمور به إذ لا بدّ من فعل المأمور به بقصد أمره فقصد الأمر لا يكون إلى قصد المأمور به إلّا إذا كان قصد الأمر ملازما لقصد المأمور به كما إذا نوى في الوقت المختصّ للظهر صلاة أربع ركعات بداعي أمرها الفعلي فإنّ القصد إلى ذلك قصد لما هو المأمور به حقيقة نعم لو لم يكن المأمور به إلّا الصلاة ركعتين بلا عنوان كالصلوات المبتدأة لا يحتاج إلى أزيد من القصد إلى صلاة ركعتين إذ ليس حقيقة المأمور به إلّا الصلاة ركعتين، و كذلك في صوم يوم الغدير و أيّام البيض مثلا لا يحتاج إلى أزيد من قصد صوم الغد، و أمّا قصد كونه من غدير أو أيام البيض فهو ممّا لا يحتاج إليه لأنّ الخصوصية الزمانية تدور مدار واقعها من دون أن تحتاج إلى القصد و منه يظهر عدم اعتبار قصد الأداء و القضاء لأنّ الأداء ليس إلّا عبارة عن فعل الشيء في وقته و يقابله القضاء و هذا يدور مدار الواقع فإن كان الفعل واقعا في الوقت فهو أداء لا محالة و لو نوى ضدّه و هذا بخلاف القصر و التمام و الظهر و العصر و نافلة الصبح و فريضتها و أمثال ذلك من العناوين المنوّعة للمأمور به فإنّه لا بدّ من القصد و ليس شيئا منها مورد الخطأ في التطبيق كما تقدّمت الإشارة إليه