کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩ - تتمة كتاب الصلاة
و الحاصل أنّ الفعل الاختياري هو ما كان عن قصد و إرادة فأيّ مقدار من الفعل دخل تحت القصد و تعلّقت به الإرادة يكون الفعل بذلك المقدار اختياريّا فلو تعلّق القصد بذات الفعل و القدر المشترك بين الأنواع و الأصناف كان الاختياري هو ذلك القدر المشترك دون الخصوصيّات المنوّعة و المصنّفة و ذلك واضح غايته.
و حينئذ لو كان المأمور به نوعا خاصا من صوم الكفّارة و صلاة الظهر و أمثال ذلك فلا بدّ من القصد إلى ذلك النوع و يكون هو متعلّق الإرادة بوجه من الوجوه، و لا يكفي القصد إلى القدر المشترك من القصد إلى الصيام المطلق و الصلاة كذلك عن قصد الكفّارة و الظهر و إن لم يكن في ذمّته إلّا ذلك فإنّ انحصار ما في الذمّة في خصوص صوم الكفّارة أو صلاة الظهر لا يوجب وقوع صوم الكفّارة و صلاة الظهر من دون أن تتعلّق الإرادة بهما و القصد إليهما بل يقع باطلا حينئذ لعدم القصد إلى ما هو المأمور به حقيقة، و قد عرفت أنّ القصد إلى حقيقة المأمور به ممّا لا بدّ منه.
و بذلك يظهر أنّه لو نوى القصر [١] مقام التمام أو نوى الجمعة بدل الجنابة و العصر بدل الظهر يقع باطلا و إن اعتقد أنّ ذلك هو المأمور به، و ليس ذلك من الخطأ في التطبيق لأنّ مورد الخطأ في التطبيق إنّما هو بعد القصد إلى حقيقة المأمور به، و حقيقة الأمر على ما سيأتي في الركن الثاني، و بعبارة أخرى موقع الخطأ في التطبيق إنّما هو الخصوصيّات الخارجة عن حقيقة المأمور به و عن حقيقة الأمر من الأداء و القضاء و الوجوب و الاستحباب، و أمّا الخصوصيّات التي لها دخل في حقيقة المأمور به أو في حقيقة الأمر فلا بدّ من القصد إليها و لمعرفة أنّ أيّ خصوصية تكون داخلة في حقيقة المأمور به و أيّ خصوصية تكون خارجة عنه مقام آخر لا بدّ من استظهار ذلك من الأدلّة و الغرض في المقام مجرّد بيان الفرق بين
[١] سيأتي أنّ نية القصر و التمام ممّا لا تعتبر و لكن نيّة الخلاف ممّا يضر. «منه».