کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٣ - تتمة كتاب الصلاة
فوقوع جزء من أجزاء الصلاة إلى غير القبلة موجب للبطلان لفوات الشرط، بل لو لا قيام الدليل على عدم بطلان الصلاة إلى ما بين اليمين و اليسار إذا كان ذلك عن عذر من اجتهاد أو نسيان، لكان اللازم القول بالبطلان مطلقا حتّى في صورة العذر، قضية للشرطية، و هذا بخلاف قاطعية الالتفات فإنّه إنّما اعتبر قاطعا في خصوص الأكوان الصلاتي.
و من هنا قلنا باستحالة جعل شرطية الشيء مع مانعية عدمه للزوم اللغوية في الجمع بالجعل فلا بدّ من جعل أحدهما بخلاف جعل شرطية شيء و قاطعية عدمه، لاختلاف محلّ الشرط و القاطع، حيث إنّ الأول اعتبر بالنسبة إلى الأجزاء، و الثاني اعتبر بالنسبة إلى الأكوان، و من هنا صار قاطعا و لو في حال السكونات و عدم الاشتغال بالأجزاء. و حينئذ فيمكن أن يكون الالتفات عمدا إلى ما دون الخلف غير قاطع و غير مبطل للصلاة، و أدلّة شرطية القبلة لا تفي بالبطلان إذا كان الالتفات في حال السكونات، و كلامنا في قاطعية الالتفات إنّما هو في ذلك الحال لا في حال الاشتغال بالأجزاء إذ لا كلام في البطلان في ذلك الحال، لمكان فوات شرط القبلة.
فتحصّل أنّ مقتضى الجمع بين الأدلّة هو قاطعية الالتفات إلى الخلف عمدا و سهوا، و عدم قاطعية الالتفات إلى ما دون ذلك كذلك عمدا و سهوا بكلّ البدن فضلا عن خصوص الوجه، هذا. و لكنّ الذي يقتضيه صحيح النظر عدم ذلك فإنّ ما ذكرناه مبني على ثبوت المفهوم لصحيحة البزنطي [١]، حيث خصّ البطلان فيها بالالتفات إلى الخلف، و مقتضى المفهوم عدم البطلان إذا لم يكن الالتفات إلى الخلف، و هو أخص مطلقا ممّا دلّ على البطلان في مطلق الالتفات.
[١] الوسائل: ج ٤ ص ١٢٤٩ باب ٣ من أبواب قواطع الصلاة، ح ٨.