کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٢ - تتمة كتاب الصلاة
خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى و لا يعتدّ به، و إن كانت نافلة فلا يقطع ذلك صلاته و لكن لا يعود [١].
و من الرابع: ما رواه زرارة عنه عليه السّلام ثمّ استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك .. الخبر [٢]. فهذه جملة أخبار الباب.
و قد يترجّح في بادي النظر أنّ النسية بين أخبار الباب العموم المطلق، لأنّ ما دلّ على قاطعية الالتفات الفاحش أخص مطلقا ممّا دلّ على قاطعية مطلق الالتفات، كما أنّ ما دلّ على قاطعية الالتفات الفاحش أعم مطلقا ممّا دلّ على قاطعيّة الالتفات إلى الخلف، كصحيحة البزنطي، فتكون نتيجة الجمع هو قاطعيّة الالتفات إلى الخلف بكلّ البدن ليس إلّا، لأنّ ما دلّ على فساد الصلاة بتقليب الوجه فالمراد منه أيضا قلب البدن لا خصوص الوجه، لأنّ الظاهر من قلب الوجه في هذه المقامات هو قلب البدن كما ربّما يشعر بذلك ذيل الخبر المتقدّم، حيث استدلّ الإمام بقوله [تعالى] (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [٣] و معلوم أنّ المراد من الآية هو تولية البدن لا خصوص جارحة الوجه، فيكون مفاد لا تقلّب وجهك عن القبلة مفاد قوله «لا تلتفت»، و بعد حمل الالتفات إلى الالتفات إلى الخلف حسب ما تقتضيه صناعة الإطلاق و التقييد يتحصّل أنّ الالتفات إلى ما دون الخلف مطلقا عمدا و سهوا غير مبطل، لأنّ أدلّة قاطعية الالتفات لا اختصاص لها بالعمد و لا بالسهو. و لا منافاة بين بطلان الصلاة إلى غير القبلة عمدا و لو يسيرا على وجه يخرج عن الحدّ الذي يتسامح فيه، و بين عدم قاطعية الالتفات إلى ذلك عمدا، لأنّ القبلة إنّما اعتبرت شرطا لأجزاء الصلاة،
[١] الوسائل: ج ٤ ص ١٢٤٩ باب ٣ من أبواب قواطع الصلاة، ح ٨.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ٣.
[٣] البقرة: الآية ١٤٤.