الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٢ - الكلام حول الإقرار و شرائط المقر
في رفع ما استكرهوا عليه [١].
و امّا الشرط الرابع أي الحريّة و اعتبار كون المقرّ بالزنا حرّا فيدلّ عليه انّ العبد ملك لمولاه فإقراره على نفسه إقرار على الغير و بضرر المولى لا على نفسه و من المعلوم انّ إقرار العاقل- بمقتضى لسان الدليل- نافذ إذا كان في اطار خاص و هو على نفسه لا على غيره، و على هذا فلا يعبأ بإقرار العبد بالزنا و لا اثر له فلا يجرى عليه الحدّ الخاصّ به الذي هو نصف حدّ الحرّ.
نعم لو صدّقه مولاه لنفذ إقراره- لرفع المانع- و كذا لو أقرّ ثم أعتق، على ما أفاده العلّامة في القواعد بقوله: و لو أعتق بعد الإقرار فالأقرب الثبوت، و ذلك لانّه لا ضرر فعلا على مولاه حيث انّه حرّ.
و لكن يرد عليه انّ إقراره لمّا وقع في حال العبوديّة و عند ما كان بضرر الغير فلا عبرة به و هو لم يؤثّر شيئا فلا وجه لإجراء الحدّ عليه بعد عتقه فان اقامة الحدّ و ان كانت في حال لا تضرّ بالغير الّا انّ الإقرار حيث كان بضرر الغير فهو بنفسه غير نافذ و لا يترتب عليه اثر و الى هذا القول أشار العلّامة بقوله: الأقرب، المشعر بوجود قول غير أقرب و الظاهر انّ إقراره نافذ إذا لم يرجع عنه بعد ان أعتق.
و امّا الخامس و هو تكرار الإقرار أربعا فاختلف فيه العامّة فعن أكثرهم الاكتفاء بالمرّة و امّا الإماميّة فهم متفقون على ذلك الّا شاذ منهم و هو ابن ابى عقيل رضوان اللَّه عليه.
قال شيخ الطائفة: لا يثبت حدّ الزنا إلّا بالإقرار أربع مرّات من الزاني في أربع مجالس متفرّقة و به قال جماعة و قال قوم: يثبت بإقراره دفعة واحدة كسائر الاقرارات و اعتبر قوم اربع مرّات سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرّقة[١].
و قال أيضا: لا يجب الحدّ بالزنا إلّا بإقرار أربع مرّات في أربعة مجالس
______________________________
[١] و قد استدلّ له برواية أبي البختري عن ابى عبد اللَّه عليه
السلام انّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: من أقرّ عند تجريد أو تخويف أو حبس أو
تهديد فلا حدّ عليه وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٧ من أبواب حدّ السّرقة الحديث ٢.
[١] المبسوط الجلد ٨ الصفحة ٤ من كتاب الحدود.