الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٠ - الكلام حول الإقرار و شرائط المقر
لا يحتاج الى الاستدلال و ذلك لانّ العقلاء لا يعتنون بإقراره أصلا و امّا المميّز كالمراهق فهم يعتنون بإقراره فلا بدّ في الحكم بعدم اعتباره من التمسّك بدليل شرعي و هاهو هذه الوجوه التي أشير إليها.
الأوّل حديث رفع القلم عن الصبيّ، الثاني كون عمد الصبي خطأ الثالث الإجماع. و لكن يرد على الأوّل أي التمسّك برواية الرفع بانّ عنوان الإقرار على النفس الصادر عن العقلاء هو عنوان الكاشفية غاية الأمر انّه لمّا لم تكن تلك الكاشفيّة تامّة فلذا تتم و تكمل بإمضاء الشرع و هو طريق نوعي عندهم و ذلك لانّ العاقل لا يقدم على الإضرار بنفسه و إتلاف ماله فإذا أقرّ بضرر نفسه مثلا فلا محالة يفهم منه انّه صادق في إقراره.
و حينئذ نقول: انّ المرفوع في مورد إقرار الصبي ما هو؟ فان كان هو التكليف فلا مساس له بإقراره لأنّ رفع التكليف لا يوجب رفع إقراره و لا يمنع عن كاشفيّة إقراره فلو كان يتمسك هنا بأصالة الصحّة لصحّ ان يقال انّه لا تكليف عليه كي تجري أصالة الصحّة في أفعاله و امّا كاشفيّة إقراره فلا ترفع بذلك، فترى انّهم يؤلون بكون الصبي مسلوب العبارة في باب المعاملات، لكن هل يوجب ذلك عدم ظهور ألفاظ الصبي في المعاني؟ فكيف و عباداته مشروعة على المشهور و إقراره بالشهادتين- التوحيد و النبوّة- مقبول.
و لو كان إقراره بلا اثر مطلقا فلازم ذلك عدم صحّة إقراره بوحدانيّة اللَّه جلّ و علا و برسالة الرسول صلّى اللَّه عليه و آله إذا كان متولّدا من الكافرين، و هم لم يلتزموا به.
و ان كان المرفوع هو العقاب فهو أيضا كذلك فان رفع العقاب لا تعلّق له بعدم صحّة الإقرار و كاشفيّته الّتي مناط حجّيته عند العقلاء.
و على هذا فالتمسك بحديث رفع القلم عن الصبي غير سديد و امّا عمد الصبي خطأ فهو تعبّد خاصّ و يمكن التمسك به ان لم يرد عليه ما ذكرناه من