الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٢ - الكلام فيمن حده مع الجلد، الجز و التغريب
إذا زنى من غير إحصان يجزّ شعره، و حيث انّ بينه و بين من لم يتزوّج أصلا فرقا واضحا و ذلك لانّ من تزوّج و عقد على امرأة و لم يدخل بها يمكنه في كلّ آن ان يتمتّع بها و يدفع بذلك شهوته في حين انّ من لم يعقد على امرأة لا يتيسّر له ذلك فربّما يكون عقوبة الزنا في حقّه أقلّ و أسهل فلذا لا يحصل القطع بتنقيح المناط حتّى يحكم بذلك في كلّ زان غير محصن سواء أملك أم لا و خصوصا انّ الحدود تدرء بالشبهات.
لكن المحقّق و جماعة عمّموا الحكم لكلّ زان غير محصن و ان لم يكن مملّكا و نسبه في المسالك الى أكثر المتأخرين، و في الجواهر بعد عبارة المحقّق المذكورة آنفا قال: مملّكا كان أو غير مملّك وفاقا لظاهر المحكىّ عن العمّاني و الإسكافي و الحلبي و صريح المحكىّ عن المبسوط و الخلاف و السرائر إلخ.
و امّا الحكم الثالث أعني النّفي عن البلد و إخراجه منه ففي وجوبه و استحبابه كلام، و ذلك لاستشمام الاستحباب من بعض الروايات. لكنّ المشهور هو الحكم بالوجوب بل المستفاد من بعض العبائر الإجماع على ذلك بل صرّح بذلك في الخلاف و إليك عبارته: البكر عبارة عن غير المحصن فاذا زنى البكر جلد مأة و غرّب عاما كلّ واحد منهما حدّ، ان كان ذكرا، و ان كان أنثى لم يكن عليها تغريب و به قال مالك و قال قوم: هما سواء ذهب إليه الأوزاعي و الثوري و ابن ابى ليلى و أحمد و الشافعي، و قال أبو حنيفة: الحدّ هو الجلد فقط، و التغريب ليس بحدّ و انّما هو تعزير الى اجتهاد الامام و ليس بمقدّر، فان رأى الحبس فعل و ان رأى التغريب الى بلد آخر فعل من غير تقدير، و سواء كان ذكرا أو أنثى، دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم و أيضا الأصل برأيه الذمّة في المرأة فمن أوجب عليها التغريب فعليه الدليل، و الجلد لا خلاف انّه عليها- الى ان قال:- و امّا الدليل على انهما حدّان ظاهر الاخبار و ان النبي (ص) فعل ذلك و أمر به فمن حمل ذلك على التعزير أو جعله الى اجتهاد الامام فعليه الدليل