الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩١ - الأول هل ان احترام الحرم الذي تمسك به العلماء و استدلوا به دليل مستقل
فإنّ عقوبة من التجأ إلى الحرم و اقامة الحدّ على الملتجئ به اهانة له و كذا إخراج من لاذ به عنه جبرا و قسرا الثاني قوله تعالى وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً[١].
الثالث صحيحة هشام بن الحكم عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يجني في غير الحرم ثم يلجأ إلى الحرم، قال: لا تقام عليه الحدّ و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلّم و لا يبايع فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك ان يخرج فيقام عليه الحدّ و ان جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم فإنّه لم ير للحرم حرمة[٢].
و هي تدلّ بالوضوح على انّ الجاني الذي جنى في غير الحرم ثم لاذ الى الحرم لا يجوز اجراء الحدّ عليه و انّما يضيّق عليه في طعامه و شرابه و سائر الجهات كي يخرج منه و يقام عليه الحدّ في خارج الحرم. نعم لو أقدم هو على الجناية في نفس الحرم و هتك حرمته فحينئذ أقيم عليه الحدّ في الحرم كما هو صريح ذيل الصحيحة و سيأتي انّ في بعض الروايات ما ينافي هذا الذيل فانتظر.
ثم انّ التحقيق في المسئلة يقتضي التعرّض لأمور:
الأوّل هل انّ احترام الحرم الذي تمسّك به العلماء و استدلّوا به دليل مستقلّ
أو انّه أمر مستفاد من الآية الكريمة: و من دخله كان آمنا. الصريحة في
______________________________
رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام و كان شاعر أهل العراق
بصفين و كان على (ع) يأمره بمحاورة شعراء أهل الشام مثل كعب بن جعيل و غيره فشرب
الخمر بالكوفة أوّل يوم من شهر رمضان مع ابى سمّاك الأسد فأخذ و جيء به الى على
(ع) فأقامه في سراويل فضربه ثمانين للخمر ثم زاده عشرين لجرأته على الإفطار بالمحرّم
في شهر رمضان فغضب لذلك و هرب حتى لحق بمعاوية في الشام و هجا عليا ع فقال
|
الا من مبلّغ عني عليّا |
بأنّي قد أمنت فلا أخاف |
|
|
لمّا عمدت لمستقر الحق |
رأيت أموركم فيها اختلاف |
|
[١] سورة آل عمران الآية ٩٧.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٣٤ من مقدمات الحدود الحديث ١.