الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٧ - هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
أقول: هذه الروايات المهجورة الدّالة على اعتبار عدم قصور المسافة عن مسافة التقصير- في تحقّق الإحصان- هي رواية عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أخبرني عن الغائب عن أهله يزني، هل يرجم إذا كان له زوجة و هو غائب عنها؟ قال: لا يرجم الغائب عن اهله و لا المملك الذي لم يبن بأهله و لا صاحب المتعة. قلت: ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصنا؟ قال: إذا قصّر و أفطر فليس بمحصن[١].
و عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين رفعه قال: الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم ان كان محصنا؟ قال: إذا قصّر فأفطر[٢].
و حيث انّ في طريق رواية عمر بن يزيد جهالة [١] و الرواية الثانية مرفوعة [٢] و لم يذهب الى مضمونهما الأصحاب فلذا تكون الرواية في المقام مهجورة و هم قد جعلوا المدار على نظر العرف و قضائه.
هل يعتبر في الإحصان العقل أم لا؟
قال المحقق: و في اعتبار كمال العقل خلاف فلو وطئ المجنون عاقلة وجب عليه الحدّ رجما أو جلدا هذا اختيار الشيخين و فيه تردّد.
أقول: المناسب هو التعبير بالعقل (لا كمال العقل) فان المقابل للمجنون هو العاقل.
ثم انّ ترتّب الحكم بوجوب رجم المجنون الذي وطئ عاقلة أو جلده على الخلاف في اعتبار كمال العقل غير ملتئم و لا مناسب. و لذا قال قدّس سرّه
______________________________
[١] أقول: وجه الجهالة انّ في سندها عبد الرحمن بن حمّاد و هو
مجهول و لم يرد فيه توثيق في كتب الرجال.
[٢] وجه كونها مرفوعة انّه قد سقط من السند بعض مع التصريح بلفظ الرفع و هو الملاك في المرفوعة راجع مقباس الهداية الصفحة ٣٩ ثم انّه يرد على هذه الرواية انّه لم يذكر فيها الراوي و لا المرويّ عنه.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٢.