الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥ - شروط تعلق الحد
تعزيره و تأديبه و تربيته حتّى ينشأ على الصلاح و السداد و يجرى بعد بلوغه مجرى الصالحين، لكن هذا غير الحدّ، و حديث الرفع ناطق برفع قلم التكليف عن الصبي.
و على الجملة فهذه الشروط امّا اجماعيّة أو انه لا خلاف في اعتبارها [١] هذا كلّه في الحدّ و امّا الرجم فيشترط فيه مضافا الى جميع هذه الشرائط كونه محصنا و هو ان يكون له ما يغدو عليه و يروح و لا مانع له عن ذلك و قد قام على ذلك الإجماع و دلّت عليه النصوص كما يأتي ذلك في محلّه ان شاء اللَّه تعالى.
و الحاصل انّه لا مورد للأخذ بإطلاق: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا إلخ، بل تلاحظ تلك الشرائط في إقامة الحدّ.
ثم انّ وجه اعتبار الشرط الزائد في الرجم هو انّه حدّ اللَّه الأكبر بخلاف الجلد فإنّه حدّ اللَّه الأصغر كما ورد التعبير بهما في الاخبار فراجع[١].
قال المحقّق: و لو تزوّج امرأة محرّمة كالأمّ و المرضعة و المحصنة و زوجة الولد و الأب فوطأ مع الجهل بالتحريم فلا حدّ.
أقول: كان البحث في شرائط الحدّ سواء كان لبعضها دخل في ماهيّة الزنا أم لا، و قد علمت انّ من جملتها العلم فيعتبر علم كلّ واحد منهما بالحرمة حتّى يجب عليه الحد فلو عقد على امرأة محرّمة عليه و وطأها جاهلا بالتحريم فلا حدّ.
ثم انّ لفظ الجهل مطلق يشمل الجهل المركّب و البسيط فتارة يكون الإنسان جاهلا بالحرمة و يرى نفسه عالما فهو قاطع بالحلّ، و اخرى لا يعلم الحكم و هو ملتفت الى عدم علمه بذلك.
و الجاهل الأصلي أي الجاهل بالجهل المركب قد يكون جاهلا
______________________________
[١] أقول: و هو أيضا من ألفاظ الإجماع و ان كان يظهر من بعض
الكلمات انّه ليس في رديف الإجماع الّا انّ الشيخ المرتضى قدّس سرّه صرّح بانّ نفي
الخلاف لا يقصر عن نقل الإجماع فراجع المكاسب المحرّمة الصفحة ٣٠ باب حفظ كتب
الضلال.
[١] وسائل الشيعة جلد ١٨ باب ١ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.