الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩٧ - حكم من جنى في حرم النبي أو الأئمة عليهم السلام
لزوم إخراجه إلى الخارج و اجراء الحد عليه في غير الحرم في مفروض المقام دليل حجّة يدلّ على إخراجه إلى خارج الحرم، فهنا يحدّ في نفس الحرم، و الاحتياط يقتضي ذلك.
حكم من جنى في حرم النبي أو الأئمة عليهم السّلام
ثم انّ ما ذكرناه كان بالنسبة إلى الحرم المعهود، و ما هو المتبادر من الحرم، المعهود بمكة المشرّفة فحينئذ تصل النوبة إلى البحث في انّه هل الحكم في حرم المدينة و حرم الأئمة عليهم السّلام أيضا كذلك أم لا؟
قد الحق ابن حمزة خصوص حرم النبي الأعظم صلّى اللَّه عليه و آله [١].
و عن شيخ الطائفة إلحاق حرم النبي و كذا الأئمة عليهم السّلام به [٢] و حكى ذلك أيضا عن الحلّي.
و لكن خالف في ذلك الشهيد الثاني قدّس سرّه فقال في المسالك:
و الحق به بعضهم حرم النبي و الأئمة عليهم السّلام و هي مشاهدهم المشرّفة، و لم نقف له على مأخذ صالح انتهى. كما انّ صاحب الجواهر قال بعد نقل القولين: و لا دليل على شيء منهما.
و نحن نقول انّ كلّ واحد من هذين العلمين قد تمسّك بالاحترام في قبال الآية الكريمة و الرواية الشريفة، فإذا كان الدليل الذي يتمسك به في عدم اقامة الحدّ على المحرم في الحرم هو الاحترام فهذه العلّة موجودة في ما نحن فيه و ذلك لانّ أخذ من دخل دارا من تلك الدار اهانة بصاحب البيت عرفا، و كانت العرب يعتبر ذلك أعظم اهانة بالنسبة اليه و لذا كان هاني بن عروة رحمة اللَّه عليه الذي قد أجار مسلما و حماه و آواه في داره بذل له تمام النصرة و امتنع شديدا من تسليمه الى ابن زياد و اختار القتل على ذلك و قال لابن زياد: و اللَّه لا آتيك بضيفي لتقتله ابدا، و لمّا قال له ابن زياد لتأتيّني به، قال: و اللَّه لا آتيك به،
______________________________
[١] أقول: فإنّه عبّر بقوله: أو في الحرمين إذا التجأ إلى أحدهما.
[٢] قال في النهاية: و لا يقام الحدّ أيضا على من التجأ إلى حرم اللَّه و رسوله أو حرم أحد من الأئمة إلخ.