الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣٥ - لا يرجم من كان لله عليه حد
فمقتضى الأخذ بظاهر هذه الروايات هو الحكم بالحرمة.
و امّا ما استدلّ به القائل بالكراهة أو يمكن ان يستدلّ له فأمور:
أحدها شيوع استعمال النهي في الكراهة على وزان استعمال الأمر في الاستحباب الذي هو كالمجازات الراجحة، أو كأنّه يكون استعمال النهي في الحرمة و الأمر في الاستحباب من قبيل المشترك اللفظي الذي يحتاج استعماله في معانيه المختلفة محتاجا إلى القرينة و حيث انّ المشهور أفتوا بالكراهة فلا يصحّ حمله الّا على ذلك.
ثانيها انّ القول بالحرمة يحتاج الى مستند صحيح و دليل قاطع بخلاف الكراهة فإنّها لا تحتاج الى ذلك بل يتساهل في أمرها و يتسامح فيها كما في الاستحباب و هذا الروايات ضعيفة لا تصلح لإثبات الإلزام و التحريم، و بعبارة اخرى: انّ قصور سند النهى عن إفادة الحرمة يوجب الحمل على الكراهة.
ثالثها ما استدلّ به بعض الأصحاب من وجوب القيام بأمر اللَّه تعالى و عموم الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و الرجم من هذا القبيل.
رابعها الأصل [١].
و يرد على الأوّل انه ليس استعمال النهي في الكراهة إلى حدّ يوجب صرفه إليها كما انّ الأمر أيضا ظاهر في الوجوب و لا تطمئن النفس الى انّ استعماله في الندب صار راجحا على الوجوب.
و امّا الثاني فيرد عليه انّ الروايات ليست بأجمعها ضعيفة بل بعضها صحيح كخبر زرارة و بعضها معتبر كخبر أصبغ، و على هذا فلا يصحّ الاشكال فيها من ناحية قصور السند كما انّ دلالتها واضحة.
و امّا الثالث ففيه ما ذكره في الرياض من انّ مقتضاه الوجوب- اى وجوب اقامة الحدّ- و هو ينافي الكراهة المتفق عليها.
و امّا الرابع أي أصالة عدم الحرمة، فهو دليل حيث لا دليل.
و على هذا فمقتضى الدليل هو القول بالحرمة، و قد مال اليه صاحب
______________________________
[١] أقول: و قد استدل بعض بعدم ذكر ذلك في قصّة ماعز و لو كان
واجبا لما تركه.