الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٢ - الكلام فيما لو أقر بحد و لم يبينه
بالنسبة الى ما ذكره من كونه عارفا أو غيره فنقول:
و هل تعتبر في هذا الحكم- اى ضرب هذا المقرّ حتّى ينهى- علمه و معرفته بالحدود المقرّرة في الشرع أولا يعتبر ذلك؟
اعتبر ذلك بعض العلماء [١]، قال في كشف اللثام «عند قول العلّامة ضرب حتّى ينهى عن نفسه»: و ان لم يبلغ أحدا من الحدود المقدّرة لأنّ نهيه يدلّ على إرادته التعزير أو يبلغ المائة فإنّها أقصى الحدود و ما يزاد لشرف المكان أو الزمان تعزير زائد على أصل الحدّ و الأصل عدمه.
ثم قال: نعم ان علم بالعدد و بالمسئلة و طلب الزيادة توجّه الضرب الى ان ينهى انتهى.
أقول: و المستند في ذلك انّه إذا كان عارفا بالمسئلة و بالحدود و التعزيرات فإنّه يعتمد بنهيه و يطمئن اليه فاذا نهى قبل بلوغ أقلّ الحدود فإنّه يعلم انّه أراد من الحدّ التعزير، كما انّه إذا نهى عند بلوغ الضربات ثمانين جلدة يعرف انّه كان حدّه حدّ شرب الخمر و هكذا، بخلاف ما إذا لم يكن عالما بالمسائل و عارفا بالحدود المقرّرة فإنّه ربما يضرب فوق المقدار اللازم و هو لعدم كونه عارفا لا ينهى أو انّه لشدّة تسليمه قبال حكم اللَّه تعالى و جدّه البالغ في تطهير نفسه عن دنس ما اتى به من الذنب قد هيّأ نفسه لان يضرب كملا و يرى انّه كلّما زيد في ضربه ازداد مغفرة و رحمة فلا بدّ من ان يكون عارفا حتّى يكون نهيه ناشيا عن علم و بصيرة فيعتمد عليه.
و لكنّ المحقّق خالف في ذلك مستدلّا بانّ اللفظ مطلق فيحمل على العارف و غيره كما عرفت آنفا من كلامه الذي نقلناه من النكت.
______________________________
[١] قال الشهيد في غاية المراد: و خصّ هذا الحكم في النكت بالعالم
بالحدود- ثم قال:- قلت:
و قول الأصحاب ببلوغ المائة فيه نظر إذ لم يعتبروا التعدد هنا و موجب المائة يعتبر فيه التعدّد قطعا و كذا في البلوغ إلى الأقلّ لما ذكر من اعتبار التعدد فان كان مراد الأصحاب انّ ذلك مع الإقرار أربعا فليس ببعيد ما قالوه و الّا فهو مشكل، و لك ان تقول: انّ من أقرّ مرّة لم يتجاوز التعزير و ان ثنّى أو ثلّث لم يتجاوز الثمانين و ان ربّع لم يتجاوز المائة و يحتمله لجواز تغليظ الحدّ بالزنا في مكان شريف أو زمان شريف و مع التعدّد يحتمل حمله على التأسيس فيتعدّد الحدود انتهى كلامه.