الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٦ - الفرع الثاني
يكونوا مطمئنين بقيام الباقي فلا إشكال في الحكم بالحدّ لأنّهم مقصّرون.
أضف ال بذلك كلّه انّه ما الفرق بين المقام و بين من تردّ شهادته بأمر خفي حيث لم يحدّ الباقون هناك و يحكم بحدّ الباقين في المقام و كذلك اىّ فرق بين ما إذا رجع بعضهم عن شهادته حيث يحكمون بان لا حدّ عليهم، و بين المقام الذي حكموا فيه بوجوب الحدّ عليهم؟
و قد ظهر ممّا ذكرناه انّ ما أورده صاحب الجواهر على العلامة- بقوله:
فما عن المختلف من عدم الحدّ لبعض الوجوه الاعتبارية التي لا تصلح معارضا للدليل الشرعي واضح الضعف انتهى- ليس في محلّه و ذلك لانّه ليس وجها اعتباريا بل هو حكم العقل الصريح.
الفرع الثاني
و لو شهدوا و كانوا فسّاقا كلّا أو بعضا حدّوا، ذكره في الجواهر، ثمّ نقل عن الخلاف و المبسوط و السرائر و الجامع و التحرير التفصيل بين ما إذا كان ردّ الشهادة لمعنى ظاهر كالعمى و الفسق فيجب حدّ الجميع و ما إذا كان لمعنى خفي فإنّه يحدّ مردود الشهادة دون الباقين لأنهم غير مفرّطين.
قال الشيخ في الخلاف: إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا فردّت شهادة واحد منهم فان ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد فإنّه يجب على الأربعة حدّ القاذف و ان ردّت بأمر خفيّ لا يقف عليه الّا آحادهم فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ، و الثلاثة لا يقام عليهم الحدّ. دليلنا انّ الأصل برأيه الذمّة و لا دليل على انّه يجب على هؤلاء الحدّ و أيضا فإنهم غير مفرّطين في إقامة الشهادة فإنّ أحدا لا يقف على بواطن الناس فكان عذرا في إقامتها فلهذا لا حدّ و يفارق إذا كان الردّ بأمر ظاهر لانّ التفريط كان منهم فلهذا حدّوا[١].
و قال في المبسوط: ان شهد الأربعة لكن ردّت شهادة واحد منهم لم يخل من أحد أمرين امّا ان يردّ بأمر ظاهر أو خفيّ فإن ردّت بأمر ظاهر مثل ان كان
[١] الخلاف كتاب الحدود المسئلة ٣٣.