الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤٦ - الكلام حول غسل المرجوم
و لكن الظاهر انه يجب الغسل على المرجوم بنفسه و انّما يجب ان يؤمر بذلك تحفّظا على إيقاع العمل و على ذلك فلو فعله هو بنفسه لكفى ذلك عن امره به، و ذلك لأنّه إذا أمر الشارع أحدا أن يأمر آخر بشيء فلا بدّ ان يكون ذلك الشيء واجبا على المأمور، و لذا أوجب أمره به و على الجملة فتارة نقول بضعف سند الخبر- كما عبّر صاحب الجواهر بقوله: بسند ضعيف جدّا- بلا جابر له في البين فهو، و امّا لو كان ضعف سنده منجبرا بعمل المشهور كما هو كذلك فلا وجه حينئذ لحمله على الاستحباب فان ظاهره الوجوب.
نعم ربما يوهم مرفوعة ابن خالد- في رجل طلب من الامام أمير المؤمنين عليه السّلام ان يطهّره من الزنا عدم لزوم الغسل أصلا فإنّ فيها: فأخرجه أمير المؤمنين فحفر له و صلّى عليه و دفنه فقيل يا أمير المؤمنين الا تغسّله؟ فقال: قد اغتسل بما هو طاهر الى يوم القيامة. لقد صبر على أمر عظيم[١]- عدم وجوب الغسل مطلقا لا قبل الرجم و لا بعده و الّا لكان اللازم ان يجيب «ع» بأنّه قد اغتسل قبل رجمه.
و فيه انها ليست صريحة و لا ظاهرة في ذلك و لعلّ وجه عدم التعرّض له هو انّه عليه السّلام كان قد امره بالغسل قبل رجمه.
و امّا بالنسبة إلى الموضع الثاني و هو انّه هل الحكم عامّ لكلّ من كان محكوما بالقتل أو انّه يختصّ بالمرجوم و الذي يحكم عليه بالقتل قصاصا؟
فنقول: انّ المذكور في رواية كردين التي هي الأصل في الحكم هو المرجوم و المرجومة و كذا المقتصّ منه و لم يزد فيها على ذلك شيء، فان كان قد تحقق إجماع على التعميم و الإلحاق فهو و الّا- كما هو الواقع- فلا وجه للتعميم، استنادا إلى المشاركة في السبب، بل هو قياس لا نقول نحن به، فالقدر المسلّم و المتيقّن الذي لا مناص عن الأخذ به هو المرجوم و المقتول قودا، كما انّه لو شكّ في ذلك فالأصل عدم الإلحاق، فيكون غير الموردين الخاصّين تحت أدلّة غسل الميّت فيجب غسله بعد قتله و موته.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٤.