الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٠ - الكلام فيما إذا كانت المزني بها حاملا
أقول: انّ أصل اناطة حياة الطفل باللباء محلّ الترديد و الكلام، و ليس ذلك بمسلّم و ان كان هو المشهور. و لذا قال بعض الأعاظم- مجيبا عنه- و يمكن ان يقال: ما ذكر من لابدية حمل الإرضاع على مدّة اللباء مشكل حيث انّ ما ذكر من انّ الطفل لا يعيش بدون اللباء مورد الإنكار فكيف يصرف اللّفظ اليه بلا قرينة و ما ذكر في رفع شبهة الاشتراك ليس يفيد الّا الظن، و الظن ما لم يصل الى حدّ الوثوق و الاطمئنان كيف يصحّ الاعتماد عليه في رفع الشبهة[١].
و التحقيق ان يقال: انّ ما تمسّك به في إثبات مدّعاه من صحيح ابى مريم لا ينفع في ذلك أصلا فإنّ قوله عليه السّلام: حتّى وضعت ثم أمر بها بعد ذلك فحفر لها إلخ ليس له إطلاق فإنّه بيان لما وقع و صدر عنه صلّى اللَّه عليه و آله و لا يمكن حمله على صورة عدم المرضع و الكافل أصلا بأن يكون يجب التسريع في إجراء الحدّ و ان أفضى ذلك الى هلاك الصبي، و العقل حاكم بذلك فلا بدّ من ان يحمل على صورة وجود المرضع و الكافل و من المعلوم انّ هذا مطابق للقاعدة العقليّة و لا شكّ في انّه مع وجود الكافل لا يؤخّر اجراء الحدّ أصلا و امّا مع عدم وجوده فيجب التأخير في الحدّ عقلا و نقلا و على هذا فالخبر لا ينفع في إثبات مدّعاه من وجوب إرضاع الصبي اللبأ.
هذا مضافا الى التصريح بالإرضاع حولين كاملين في روايات اخرى و على الجملة فهذا الصحيح لا يقول الّا ما قالت به الروايات الأخرى من انّه مع وجود الكافل يقام عليها الحدّ و على هذا فلا حاجة الى تجشّم الذبّ عن الاشكال الوارد في الرواية من جهة اشتراك ابى مريم، و الاشكال الذي أورده بعض الأعاظم على هذا الذب، فان الصحيح المزبور لا ينفع في إثبات مراده شيئا.
و امّا ما ذكره من انّ رواية أصبغ أجنبيّة عن المقام فإنّ الأمر بالإرضاع كان قبل الثبوت، ففيه ما أورد عليه من انّه يشكل حيث انه مع إصرار المرأة بتطهيرها و العلم العادي بأنها تقرّ مكرّرا حتّى يجرى عليها الحدّ كيف تؤمر بالإرضاع حولين كاملين الى آخر كلامه.
[١] جامع المدارك الجلد ٧ الصفحة ٣٩.