الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٩ - ما هو الحد الذي للإمام العفو عنه؟
حدّ السرقة و هبته ذلك لأجل سورة البقرة.
نعم لو كان مراده انّ الإقرار المتعقّب بالإنكار لا يوجب ثبوت الحدّ بل هو ساقط بطبعه فلا مورد للعفو [١] فهو أمر آخر و مسئلة غير مسئلتنا بل هو داخل تحت المسئلة السابقة.
و قال صاحب الرياض في المقام: ثم انّ هذا في حدود اللَّه سبحانه و امّا حقوق الناس فلا يسقط الحدّ إلّا بإسقاط صاحبه كما صرّح به بعض الأصحاب و وجهه واضح و في بعض المعتبرة لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الامام و امّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الامام انتهى.
فقد استدلّ بمعتبرة الكناسي على اختصاص عفو الإمام في التوبة بعد الإقرار، بما إذا كان من حقوق اللَّه دون حقوق الناس.
و فيه انّه لا دلالة فيها على انّه ليس للإمام العفو عنه و انّما تدلّ على انّه ليس لغير الامام العفو إلّا في حقوق الناس لا غير، فيمكن ان يكون للإمام العفو عن حقوق الناس- كما انّ له العفو عن حقّ اللَّه- و على الجملة فلا منافاة بين المعتبرة و بين ان يكون للإمام العفو عمن أقرّ و تاب كما هو واضح.
و في الجواهر في ضمن أمور ذكرها جوابا عن الرياض: مضافا الى ما يفهم منها من كون ذلك حكم الإقرار من حيث كونه كذلك و الى إطلاق الأصحاب، و لعلّه لأنّ الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم [٢].
أقول: بيان الأولويّة انّه إذا كان لصاحب الحق ان يسقط حقّه و يعفو عنه فالإمام اولى بذلك منه.
هذا و لكن لا يخفى انّه و ان كان يتمّ التمسك بما يفهم من الاخبار من انّ هذا أثر التوبة بعد الإقرار من حيث هو بلا فرق بين الموارد و كذا بإطلاق
______________________________
[١] أقول: هذا الاحتمال بعيد عن ظاهر عبارته و سياقها فإنّه ذكر
ذلك عند قول العلّامة قدّس سرّه:
و لو تاب عند الحاكم بعد الإقرار تخيّر الإمام في إقامة الحدّ عليه و العفو عنه.
[٢] لانّ ولايته ولاية النبي و قد قال اللَّه تعالى النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، سورة الأحزاب الآية ٦.