الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٩ - الشهادة بالزنا شهادة الحسبة
قصّة رجل كان قد أقرّ عند النبي أربع مرّات و فرّ من الحفيرة عند ما أحسّ الم الحجارة لكن الناس أدركوه و قتلوه حيث قال النبي (ص): هلّا تركتموه، ثم قال: لو استتر ثم تاب كان خيرا له[١].
و في مرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الزاني الذي أقرّ أربع مرّات، انّه قال عليه السّلام لقنبر: احتفظ به ثم غضب و قال: ما أقبح بالرجل منكم ان يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رءوس الملأ ا فلا تاب في بيته؟ فو اللَّه لتوبته فيما بينه و بين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحد[٢].
انظر الى أهميّة المطلب ترى التصريح بانّ توبته فيما بينه و بين اللَّه أفضل من إقامتي إلخ فنسب اقامة الحدّ الى نفسه، فالتوبة أفضل من اجراء الحدّ عليه بمباشرة الإمام أمير المؤمنين بمقتضى هذه الرواية الشريفة.
و في رواية الأصبغ بن نباته في رجل اتى أمير المؤمنين عليه السّلام و قال:
يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهرني فأعرض عنه بوجهه ثم قال له:
اجلس. فقال: أ يعجز أحدكم إذا قارف هذه السيئة ان يستر على نفسه كما ستر اللَّه عليه فقام الرجل فقال: يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهرني فقال: و ما دعاك الى ما قلت؟ قال: طلب الطهارة، قال: و أيّ طهارة أفضل من التوبة[٣].
و على الجملة فهذه الروايات و أشباهها تدلّ جدّا على أفضليّة التوبة سرّا من الإقرار بالمعصية و التمكين للحدّ و ترغّب الى الستر و عدم إظهار المعصية.
الشهادة بالزنا شهادة الحسبة
ثم لا يخفى انّ حدّ الزنا حيث كان من حقوق اللَّه تعالى فلذا يجوز ان
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٥ من حدّ الزنا الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من حدّ الزنا الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٦ من مقدّمات الحدود الحديث ٦.