الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤ - «كلمة المؤلف»
الجزء الأول
«كلمة المؤلف»
إنّ صلاح حال الأمّة، و تفجّر استعدادات الإنسان المكنونة في ذاته انّما يتحقّق في ظلّ اعتناقه للدين، و مراعاة انظمة الشارع الحكيم و التسليم المحض لتشريع المولى سبحانه و تعالى.
و الدين هو مجموعة القوانين السماويّة و الأوامر الالهيّة الّتي هي مناهج راقية ضامنة لسعادة الإنسان، و هدايته الى كماله المطلوب، و عليه فان انحراف الإنسان عن الدين مساو لهلاكه و انهياره و إذا فقد دينه فإنّه يواجه الاخطار العظيمة، بل لا خطر على المجتمع الإنساني أعظم من الفوضى و اللّادينيّة و الخروج عن نظام الدين و الاستخفاف بشأنه.
أجل، أنّه أخطر ما يمكن ان يواجهه الإنسان، و ذلك لانّه يمسخ شخصيّة الإنسان السامية و يوجب سقوطه من ذروة الإنسانيّة إلى حضيض البهيميّة العمياء.
انّ خروج الإنسان عن دائرة دين اللّه خروج في الحقيقة عن السلالة المختارة الّتي اختارها اللّه له و خلق العالم كلّه لأجلها [١] و دخوله في السلالة التي نبذها اللّه سبحانه و خلقها حطبا للجحيم و وقوداً للنّار، قال اللّه تعالى:
«وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ»[١].
______________________________
[١] ففي الأحاديث القدسيّة: يا بن آدم خلقت الأشياء لك و خلقتك لأجلي.
[١] سورة الأعراف الآية ١٧٩.