الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٠ - الكلام فيمن حده مع الجلد، الجز و التغريب
انّ رواية محمّد بن قيس الدّالة على وجوب نفى البكر المفسّر بمن تزوّج بالنسبة إلى الروايات الناطقة بنفي كلّ زان- الّا ما خرج بالدليل كالمحصن- يكونان من قبيل المثبتين، و شرط التقييد في المثبتين هو العلم بوحدة المطلوب فاذا ورد مثلا: أعتق رقبة و ورد أيضا أعتق رقبة مؤمنة فما لم يعلم بانّ المطلوب من كلا الدليلين واحد، بل احتمل ان يكون كلّ واحد مطلوبا في حدّ نفسه لا يمكن التقييد. فاذا علم ذلك فهناك يقيّد و في المقام لا علم بذلك بل من المحتمل القريب ان يكون من تزوّج و لم يدخل بها محكوما بالنفي و كذا من لم يتزوّج أصلا و هو غير محصن، فكيف نقول باختصاص الحكم بمن تزوّج و الحال هذه؟
و على هذا فيقال بانّ الحكم حكم العام أو المطلق و انّما ذكر خصوص من تزوّج و لم يدخل بها- في بعض الروايات- لأنّه أحد افراده و لئلا يتخيّل انّه صار محصنا بذلك و خارجا عن الحكم، فالحكم حكم الزاني غير المحصن مطلقا.
هذا مضافا الى إشكالات أخرى في الروايات الدالة على التخصيص فإنّ رواية محمد بن قيس و ان عبّر عنها في الجواهر بالحسنة مثلا فإنّها محلّ الخلاف و قال بعض بضعفها و ذلك لانّ محمّد بن قيس مشترك، و التمسك برواية كان سندها مختلفا فيه مشكل خصوصا بلحاظ انّ الروايات الناطقة بالنفي في مطلق الزاني غير المحصن أكثر عددا و قد افتى بها أكثر العلماء.
كما انّ رواية زرارة عن ابى جعفر عليه السّلام: المحصن يرجم و الذي قد أملك و لم يدخل بها فجلد مائة و نفى سنة [١] المذكور فيها النكاح مع عدم الدخول فالظاهر عندي انّ اختصاص من أملك و لم يدخل بها بالذكر من باب دفع توهّم انّ من تزوّج و لم يدخل بها يكون محصنا، بل الإحصان موقوف على الدخول، لا لخصوصيّة لمن تزوّج و لم يدخل بها، كما انّ روايته الأخرى عن ابي جعفر عليه السّلام[١] لم يثبت كونها متضمّنة لكلمة «لا» حتّى تدلّ على
______________________________
[١] قد تقدّم نقلها آنفا فراجع.
[١] الحديث ٧ و قد مرّ آنفا.