الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٤ - البحث في الشهادة بالزنا المتقادم
زمان قد وقع، و الحاصل انّ إطلاق الأدلّة لا تفرّق بين الموارد و لا انصراف في البين.
و امّا أصالة البقاء فهي متعلّقة بما إذا شك في سقوط الحدّ بمرور الزمان و مضيّه سواء كان بالشك الحكمي كما تقدم أو بالشك الموضوعي بان احتمل انّه قد تاب عن فعله فلا مورد لإجراء الحدّ عليه، فحينئذ يؤخذ باستصحاب بقاء الحدّ و هذا الاستصحاب تعليقي.
بيانه انّ في مورد الزاني كان حكم تعليقي و هو انّه لو أقيم عليه البيّنة أي الأربعة شهود لحدّ، لكن حيث انّه قد تقادم عهده يحتمل انّه قد سقط حدّه شرعا بذلك فيستصحب هذا الحكم و يقال الآن أيضا: هذا لو أقيمت عليه أربعة شهود لحدّ، و كذا لو احتملنا انّه تاب في خلال هذه المدّة فارتفع عنه الحدّ فإنّه يقال: هذا كان بحيث لو أقيمت عليه أربعة شهود يحدّ فالآن أيضا كذلك و على الجملة فالزنا بنفسه بدون قيام أربعة شهود مثلا لا يوجب الحدّ- فالحكم إذا تعلّق بموضوع فما دام لم يدلّ دليل على ارتفاعه يحكم ببقائه و مجرّد سبق الزمان و تقادم العهد لا يقدح في الشهادة فتقبل و ان كان قد مضى على الفعل زمان طويل [١].
______________________________
[١] أقول: و يناسب هنا نقل كلام العامّة أيضا، قال في الفقه على
المذاهب الأربعة الجلد ٥ الصفحة ٧٢: و إذ اشهد الشهود بحدّ متقادم لم يمنعهم من
إقامته بعدهم من الامام الحاكم. اختلف فيه الفقهاء، الحنفيّة قالوا: انّه لا تقبل
شهادتهم في هذه الحالة لوجود شبهة التقادم في أداء الشهادة لأنّ الأصل عندهم انّ
الحدود الخالصة للَّه تعالى تبطل بالتقادم، لانّ الشاهد مخيّر بين حسبتين إحداهما
أداء الشهادة، و ثانيتهما الستر على المسلم فالتأخير في أداء الشهادة لاختيار
الستر فالإقدام على الأداء بعد ذلك لوجود ضغينة هيّجتهم أو لعداوة حرّكتهم بعد
السكوت، فيتّهمون في شهادتهم إلّا إذا وجد عذر لهم، امّا إذا كان التأخير لغير سبب
يصير الشاهد فاسقا، فتردّ شهادته لتيقّننا بالمانع، المالكيّة و الشافعيّة و
الحنابلة قالوا انّ الشهادة في الزنا و في حدّ القذف و شرب الخمر تسمع بعد مضىّ
زمان طويل من الواقعة و ذلك لانّ الحدّ بعد الشهادة أصبح حقّا و لم يثبت لنا ما
يبطله و قد يكون عندهم عذر منعهم من أداء الشهادة في وقت وقوع الفاحشة بانّ الفتنة
قائمة لم تخمد الى ذلك الوقت الذي يقام الحدّ فيه فيعذرون في تأخيرهم انتهى.