الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٢ - الكلام في قول القائل زنيت بفلانة
إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر ليس أثرا شرعيا حتّى يثبت بنفي الآخر.
و هنا اشكال ثالث و هو كون هذا الأصل معارضا بأصالة عدم كون زناها اختياريّا لأنّ الأصل عدم. صدور الزنا عن اختيار و ذلك لانّ كليهما فردان من الزنا فيقال زناء اختياري و زناء غير اختياري.
و لو كان المراد جريان الأصل بالنسبة إلى فعل القاذف- كما فهم صاحب الجواهر ذلك من عبارة المسالك و كان من المسلّم عنده انّ نظر الشهيد الثاني إلى الافتراء و القذف- ففيه ما أورده عليه في الجواهر- بعد ان استشكل في الظهور المزبور بأنّه ظهور في بادئ النظر بقوله: و الأصل المزبور لا يحقّق موضوع القذف بعد عدم دلالة اللفظ عليه في ثاني النظر، و دعوى عدم سقوط المزبور بالشبهة لكونه حقّا للمقذوف لا للَّه تعالى خاصّة يدفعها عموم الدليل.
أقول: و يرد هنا ما أوردناه في الفرض الأوّل من عدم صحّة إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر.
ثم انّ الشهيد الثاني قال في آخر كلامه: و لو فسّره بأحدهما قبل و اندفع عنه الحدّ و وجب التعزير انتهى.
يعنى لو صرّح بأنّي قد أكرهتها على الزنا أو انّه اشتبه عليها الأمر، و زعمت انّه زوجها و وقعت في الزنا من حيث لا تعلم، قبل ذلك منه و يندفع عنه حدّ القذف بذلك و لكن لا يندفع عنه التعزير.
و هذا أيضا لا يخلو عن كلام، لأنّه إذا كان الكلام المزبور ظاهرا في نسبة الزنا إليها كما صرّح هو قدّس سرّه بذلك فتفسيره بعد ذلك بالشبهة أو الإكراه لا ينفع شيئا لأنّه يكون من باب الإنكار بعد الإقرار الذي لا اثر له أصلا كما لو قال: انا قتلت فلانا- المقتول- ثمّ فسّر القتل بالضرب فإنّه لا يقبل و لا يسمع منه و على الجملة فلو كان هناك ظهور للفظ واقعا فلا وجه لرفع اليد عنه بتفسيره بما ينافيه بعد ذلك.
فلا بدّ من القول بنقصان في الظهور بان يكون برزخا بين الظاهر و المجمل فلذا يقبل التفسير، و على الجملة فلعلّ ما ذكره شاهد على عدم ظهور