الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - الكلام فيما لو أقر بحد و لم يبينه
نفسه بحدّ و لم يسمّ اىّ حدّ هو، قال: أمر ان يجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه في الحدّ[١].
و أورد عليه في المسالك بوجوه عديدة أحدها: ضعف سنده لاشتراك محمد بن قيس الذي يروى عن الباقر عليه السلام بين الثقة و غيره.
ثانيها انّ الحكم الوارد فيه مخالف للأصل.
ثالثها انّ الحدّ يطلق على الرجم و على القتل بالسّيف و الإحراق بالنّار و رمى الجدار عليه و نحو ذلك، و على الجلد و هو يختلف كمية و كيفيّة فحمل مطلقة على الجلد غير مناسب للواقع و لا يتمّ معه إطلاق انّ الإقرار أربع مرّات يجوّز جلد المائة.
رابعها استلزام انّه لو نهى عن نفسه فيما دون الحدود المعلومة قبل منه و ليس هذا حكم الحدّ و لا التعزير.
خامسها انّ الحدود مختلفة فمنها ما يتوقّف على الإقرار أربع مرّات و منها ما يتوقّف على الإقرار مرّتين و منها ما يثبت بمرّة.
سادسها انّه معارض بما روى بطريق يشاركه في الضعف ان لم يكن منه عن انس بن مالك قال: كنت عند النبي (ص) فجائه رجل فقال يا رسول اللَّه انّى أصبت حدّا فأقمه علىّ و لم يسمّه قال: و حضرت الصلاة فصلّى مع النبي (ص) فلمّا قضى النبي (ص) الصلاة قام اليه الرجل فقال يا رسول اللَّه انّى أصبت حدّا فأقم ما في كتاب اللَّه فقال: أ ليس قد صليّت معنا؟ قال: نعم قال: انّ اللَّه قد غفر لك ذنبك أو حدّك[٢].
قال قدّس سرّه: و لو كان الحدّ يثبت بالإقرار مطلقا لما أخره النبي (ص) و لا حكم بأنّ الصلاة تسقط الحدّ و انّما اجابه بذلك من حيث عدم ثبوته مع إطلاقه لذلك و ان تكرّر الإقرار.
ثم استنتج من جميع ذلك بقوله: فالقول بعدم ثبوت شيء بمجرّد الإقرار
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١١ من مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٢] صحيح البخاري الجلد ٨ الصفحة ٢٠٧.