الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩ - اما الاولى قوله تعالى
لحكمة من هذا الجهة، انتهى[١] فلازم كلام السيّد في المصابيح هو عدم كون الاحتمال المرجوح و لا الظن غير المعتبر موجبا للشبهة الدارئة و مقتضى كلام صاحب الجواهر في المقام و ما أورده من الاشكال، هو الاكتفاء بالظنّ مطلقا.
و على الجملة فظاهر كلام الجواهر في باب النكاح[٢] هو دوران الأمر بين وجود مجوّز شرعيّ للارتكاب و ان كان هو الأصل فهناك يدرء الحدّ و عدم ذلك فلا لانّ الفروج لا تستباح الّا بسبب شرعيّ و ليس منه مجرّد الاحتمال أو الظن فإنّه قد اباحه بشرط العلم بالاستحقاق أو حصول ما جعله امارة و بدونها يكون الوطئ زناءا و ذلك كما إذا تزوج المفقود زوجها من دون فحص و لا رفع الى الحاكم و لكن بظنّ وفاته لطول المدّة أو تعويلا على اخبار من لا يوثق به أو شهادة العدل الواحد الّا ان يحصل له الاعتقاد بالجواز هذا.
فاختلفت الأقوال و الآراء و اختلف معيار الجهل عندهم في المقام.
فلا بدّ من مراجعة الأدلّة و النظر و التأمّل فيها و هي الآية الكريمة و الاخبار الشريفة.
امّا الاولى: قوله تعالى:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[٣] و ظاهرها ترتب الحكم اى الحدّ على من كان زانيا أو زانية لا الزاني العالم، و المعيار هو الزناء لا الزناء المعلوم و على هذا فكلّما صدق الزنا يجب الحدّ و ان لم يكن عالما و في مثل الجهل المركّب ربّما لا يصدق الزنا و كذا الجهل البسيط مع قيام البينة كما إذا تزوّج امرأة معتدة مع قيام البيّنة على انقضاء عدّتها فإنّه و ان كان العقد باطلا مع انكشاف الخلاف لكن مفهوم الزنا غير صادق ظاهرا و ان أمكن ادعاء انّ للعلم دخلا في تعلّق الحدّ و لا مدخل له في صدق المفهوم.
[١] جواهر الكلام الجلد ٤١ الصفحة ٢٦٣.
[٢] راجع الجلد ٢٩ الصفحة ٢٤٥.
[٣] سورة النّور الآية ٢.