الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣٨ - لا يرجم من كان لله عليه حد
فإنّه و ان كان قد تعلّق عليه الحدّ لكن التوبة فيما بينه و بين اللَّه قد طهّرته، و التائب من الذنب كمن لا ذنب له، و هذا يسهّل الخطب، و به يمكن أقدام كثيرين على رجم من وجب رجمه و المستفاد من أدلّة التوبة انّه بعد ما تاب فليس عليه شيء و لا عليه حقّ و دين من اللَّه كي لا يمكنه الاقدام على الرجم.
قال في الجواهر: و ظاهر النص و الفتوى سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم فيتّجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس.
أقول: و ما ذكره ابن إدريس هو ما حكاه عنه آنفا بقوله: و في السرائر:
و روى انّه لا يرجمه الّا من ليس للّه سبحانه في جنبه حدّ، و هذا غير متعذر لانّه يتوب في ما بينه و بين اللَّه تعالى ثم يرميه انتهى.
نعم يشكل الأمر على هذا بلحاظ ما ورد في رواية ابن ميثم حيث قال في آخره: فانصرف الناس يومئذ كلّهم ما خلا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السّلام فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ و ما معهم غيرهم إلخ[١].
لأنّه إذا كانت التوبة كافية في رفع حكم الحدّ فلما ذا لم يتوسلوا بالتوبة؟ و كيف يمكن ان يقال بانّ هذه الجماعة كلّهم كانوا قد ارتكبوا موجب الحدّ و مع ذلك فلم يتوبوا حتّى في هذه الساعة و رجعوا؟
و لذا قال صاحب الرياض: و ربما يظهر من الصحيحة الاولى و نحوها ممّا تضمّن انصراف الناس بأجمعهم بعد ما قيل لهم ذلك ما خلا أمير المؤمنين و الحسنين عليهم السّلام عدم الفرق فان من البعيد جدّا انّ جميعهم لم يتوبوا من ذنوبهم ذلك الوقت انتهى[٢].
و في الجواهر بعد إيراد هذا الاشكال: و يمكن ان يكون لعدم علمهم بالحكم انتهى.
أقول: و يحتمل انّهم كانوا في ذاك الوقت غافلين عن التوبة، و أمثال ذلك من التوجيهات.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٣١ من مقدمات الحدود الحديث ١.
[٢] الرياض الجلد ٢ الصفحة ٤٧٧.