الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٨ - كيفية وضع المرجوم حال رجمه
و فيه انّ الجملة الخبريّة أيضا تدلّ على الوجوب كالأمر بل أنّها أظهر في إفادة الوجوب و ذلك لانّ من يأتي بالجملة الخبريّة يرى القضيّة محقّقة الوقوع و كأنّه يخبر عن أمر سيقع و لا يحتمل الخلاف في حين انّ الأمر لا يدلّ على أزيد من طلب الفعل و لا فرق فيما ذكرنا بين المضارع المعلوم و المضارع المجهول فكما انّ المضارع المعلوم يدلّ على الوجوب كذلك المجهول منه.
هذا كلّه مضافا الى ما دل على الوجوب من التأسي بفعل النبي و الوصيّ صلوات اللَّه عليهما و آلهما.
و ما نقلوه من عدم الحفر للجهنية، أو عدم الحفر لماعز فمضافا الى ما مرّ، أنهما حكاية فعل في بعض الاحايين و هو ليس بحجّة و لو فرض ظهور الفعل في عدم الوجوب فهذا لا يقاوم ظهور القول في الوجوب و ذلك لانّ وجه الفعل ليس بمعلوم لنا، و لا مكان طروّ العارض الحامل على عدم الحفر.
و مع ذلك كلّه لو شك في اعتبار الحفر فلا شكّ في حسنه و انّما البحث في الوجوب و الاستحباب و من المعلوم انّ الوظيفة حينئذ مراعاة ذلك، و على الجملة فوجوب حفر الحفيرة أحوط لو لم يكن أقوى.
فتحصّل انّ ما ذكره المشهور هو الصحيح فيلزم الحفيرة و امّا القول بعدم اعتبارها فهو شاذ و لعلّ القائل حمل هذه الاخبار على الاستحباب و الّا فلا دليل عليه ظاهرا هذا بالنسبة إلى اعتبار حفر الحفيرة و وجوب ذلك.
و امّا الدفن فقد عبّر بذلك بعض الفقهاء كما رأيت ذلك في عبارة المحقّق و هو مذكور في قسم من الروايات أيضا و قد تقدّم ذلك قريبا.
و غير خاف انّ الدفن بمعناه المعهود المذكور في باب الأموات هو المواراة في الأرض بحث يختفى المدفون عن تناول يد الغير و رؤيته، و هذا المعنى غير مناسب للمقام الذي يجب الرجم و الرمي فإنّ دفنه كالميّت ينافي الرجم، و الدفن بذاك المعنى مذكور في بعض الروايات بالنسبة الى ما بعد موته كما في مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد حيث قال فيها: فمات الرجل فأخرجه أمير المؤمنين عليه السّلام فأمر