الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠٢ - الكلام في توقع برء جلده و عدمه
الكلام في توقع برء جلده و عدمه
قال المحقّق: و هل يتوقّع برء جلده و عدمه؟ قيل نعم تأكيدا في الضرب و قيل: لا، لانّ القصد الإتلاف.
أقول: انّ في المسئلة أربعة أقوال: أحدها وجوب التأخير، ثانيها استحبابه، و اقتصر في الشرائع على نقل هذين، ثالثها المنع و عدم جواز التأخير رابعها جواز التأخير بيوم لا أزيد فقد حكى عن الإسكافي القول بوجوب الجلد قبل الرجم بيوم.
و قد نسب الأوّل إلى الشيخين و ابن زهرة و ابن حمزة و ابن البرّاج و ابن سعيد، و استدلّ على ذلك بقولهم تأكيدا للضرب و الزجر.
توضيح ذلك انّ للجلد المين أحدهما الم إيقاع الضرب عليه، ثانيهما الألم الباقي في موضع الضرب إلى مدّة حتّى يبرأ، فإذا لم يتوقّع البرء في المقام فقد قلّ إيلامه و زجره فيجب تأخيره حتّى يذوق الالمين جميعا.
و نحن لا نعلم من أين استفادوا لزوم التأكيد في الزجر ا فهل كان هذا استنباطا من أصل تشريع الحدّ حيث انّه كان للايلام و أذاقه الألم له. فاستفيد من ذلك اعتبار إيذائه و إيراد الألم عليه حتّى بإمهاله بعد جلدة الى ان يبرأ ثم بعد ذلك يرجم أو يقتل، أو انّهم اعتمدوا في ذلك على الآية الكريمة و استندوا إليها حيث يقول اللَّه سبحانه بعد الأمر بجلد الزانية و الزاني مأة جلدة:
و لا تأخذكم بهما رأفة في دين اللَّه ان كنتم تؤمنون باللَّه و اليوم الآخر؟
و كيف كان فاستفادة هذا المطلب مشكل امّا على الأوّل فواضح و امّا على الثاني فقد وردت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير الآية انه قال: في إقامة الحدود[١] هكذا في تفسير الصافي عن التهذيب، و على هذا فالآية الكريمة غير متعلقة بهذا المطلب و لا ربط لها به بل المقصود منها ان لا تحمل الرأفة
[١] التهذيب الجلد ١٠ الصفحة ١٥٠ وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١١ من حدّ الزنا الحديث ٥.