الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٨ - الكلام في الزنا المتكرر بلا تخلل الحد
بالنسبة إلى النسوة المتعدّدة فلا وجه لذلك بعد اقتضاء القاعدة التكرار. و قوله: «لا يمكن الأخذ بالقاعدة» لا يتمّ هنا أصلا.
نعم يمكن ان يتمسك بما أشرنا إليه من قبل من انّ الحكم فرع الموضوع و متعلّق به، و الموضوع هنا الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي و هذا لا تعدّد فيه فيكون الزاني زانيا سواء زنى مرّة أو مرّات بالواحدة أو بالمتعددة نظير وجوب الغسل على الجنب فان الجنب جنب سواء كان بالإنزال أو بالدخول أو كليهما.
و على الجملة فالعلمان صاحبا الرياض و الجواهر متّفقان في انّه مع عدم تخلّل الحدّ لا يتعدّد ذلك بتعدّد الزنا الّا انّ الأوّل يستند في ذلك الى الإجماع القائم على خلاف القاعدة بحيث لولاه لكان الحكم هو التعدّد بمقتضى القاعدة فالإجماع مانع عنها، في حين انّ الثاني يقول بأنّه لا تعدّد أصلا لعدم دليل يدلّ على ذلك فعدم التكرار عنده هو مقتضى القاعدة.
و امّا القول بالتفصيل فقد ذهب اليه ابن الجنيد و الصدوق في المقنع فقالا: ان زنا بامرأة واحدة كفى حدّ واحد و ان زنا بجماعة نساء في ساعة واحدة حدّ لكلّ امرأة حدّا، و قد استندا في ذلك الى رواية أبي بصير كما قال المحقّق:
«و في رواية أبي بصير عن ابى جعفر عليه السّلام: ان زنا بامرأة مرارا فعليه حدّ و ان زنى بنسوة فعليه في كلّ امرأة حدّ و هي مطرحة.» و قد نقلها بالمعنى و محصّلا فإليك متنها:
محمد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد و عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن علىّ بن أبي حمزة عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مرارا كثيرة قال: فقال: ان زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فإنّما عليه حدّ واحد فان هو زنى بنسوة شتى في يوم واحد و في ساعة واحدة فإنّ عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّا[١].
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٣ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ١.