الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٦ - الكلام في الزنا المتكرر بلا تخلل الحد
لزم كون حدّ الزنا السابق كافيا للزنا اللاحق مع انّ الحدّ حدّ للزنا الذي وقع الحدّ عقيبه لا لما يأتي بعده.
و قد ذكر في الجواهر قرائن لاستظهار ذلك اى كون المراد هو أصل الطبيعة الذي لا يقبل التكرّر.
منها ما أشار إليه بقوله: مع ابتناء الحدود على التخفيف و لذا تدرء بالشبهة.
و فيه ان قرينيّة هذا لصرف الظاهر عن ظهوره محلّ تأمّل و اشكال لو كان الظاهر من الآية هو الاستغراق أو الجنس الذي ينتج نتيجته، و التعبير و ان كان بلفظ الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي الّا ان من المعلوم ملاحظة عليّة الوصف للحكم و كأنّه قيل:
فاجلدوا الزانية و الزاني لمكان زناهما فهو نظير «لا تصلّ خلف الفاسق، أو، لا يجوز الايتمام بالفاسق» فإنّه ظاهر في انّ العلّة في ذلك هو فسقه، و على الجملة فبعد تحقّق هذا الظهور و انّ كلّ فرد من إفراد الزنا يوجب حدّا مستقلا فصلاحيّة ابتناء الحدود على التخفيف لصرف هذا الظاهر محلّ التأمّل.
و منها ما افاده بقوله: و غلبة تكرار الخروج و الولوج في المرّة الواحدة فضلا عن تكراره مستقلا.
و فيه أوّلا انّ غلبة ذلك غير مسلّم و ثانيا سلّمنا ذلك الّا انّ المقصود من الزنا هو الزناء العرفي الذي لا ينافيه تكرار الخروج و الولوج و يحسب مع هذه الخصوصيّات زناءا واحدا لا متعدّدا.
و منها قوله: بل لعلّ التأمّل الجيّد في تعليق الحكم في الآية الشريفة على الزانية وَ الزَّانِي يقتضي ذلك ضرورة كون التعدد في اشخاص الزنا حينئذ كالتعدّد في أسباب الحدث و النجاسة و لكن يكفي طهارة واحدة و تطهير واحد لانّ العنوان طهارة المحدث و تطهير النجس و هو صادق على متعدّد السبب و متّحده، فكذلك الكلام في الزناء فإنّ الزاني و الزانية يصدق كذلك، الى آخر كلامه.
و فيه انّا لا نعلم فرقا بين التعبيرين لأنّا لو استفدنا العليّة فكلّ زناء يوجب