الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٢ - حد الزاني بالمحارم
و الرجم في المحصن- أو انه يقتصر على مجرّد القتل؟
أقول: انّ لنا عامّا و خاصّين امّا العامّ فهو قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[١] فإنّه ظاهر في انّ حكم كلّ زان أو زانية هو الجلد.
و امّا الخاصّان فأحدهما انّ الزاني بذات محرم يجب قتله، ثانيهما انّ الزاني المحصن يرجم، و لا شكّ في انّ النسبة بين العام و كلّ واحد من هذين هو العموم المطلق فإنّ الزاني أعم من المحصن و غيره كما و انّه أعم من الزاني بالمحرم و غيره و مقتضى ذلك، الحكم بأنّ الزاني يجلد إلّا إذا كان قد زنى بذات محرم مثلا فإنّه يقتل و قد ذهب اليه المشهور.
و خالف في ذلك ابن إدريس رحمه اللَّه فإنّه قال: فامّا من يجب عليه القتل على كلّ حال سواء كان محصنا أو غير محصن حرّا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا شيخا كان أو شابا فهو كلّ من وطئ ذات محرم له امّا أو ابنة أو أختا أو بنتيهما أو بنت أخيه أو عمّته أو خالته فإنّه يجب عليه القتل على كلّ حال بعد جلده حدّ الزاني لأنّه لا دليل على سقوطه عنه لقوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ، و لا منافاة بين جلده و بين قتله بعد الجلد، و ليس إطلاق قول أصحابنا: يجب عليه القتل على كلّ حال، دليلا على رفع حدّ الزنا عنه انتهى [١].
و فيه انّه و ان كان الجمع بينهما ممكنا و محتملا عقلا الّا انّ الحكم
______________________________
[١] السرائر الطبع الجديد الجلد ٣ الصفحة ٤٣٧ أقول: و قد افتى بما
ذهب اليه ابن إدريس بعض آخر كالشهيدين و الأردبيلي ففي الروضة مزجا: و يجمع له أي
للزاني في هذه الصور الثلاث- الزاني بالمحرم، و الذمّي بالمسلمة و الزاني مكرها
للمرأة- بين الجلد ثم القتل على الأقوى جمعا بين الأدلّة فإنّ الآية دلّت على جلد
مطلق الزاني و الروايات دلّت على قتل من ذكر، و لا منافاة بينهما فيجب الجمع انتهى
راجع الصفحة ٣٣٢ من الجلد ٢.
و قال الأردبيلي رحمه اللَّه: و لمّا أمكن الجمع بين الجلد و ضرب العنق يفعل، عملا بالدليلين انتهى.
[١] سورة النور الآية ٢.