الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٩ - إذا شهد بعض فلا يرتقب إتمام البينة بل يحد الشهود
أقول: و فيه انّ ذلك لا يساعده دليل الشيخ و ذلك لانّه علّل ما ذكره بانّ الشاهد الأوّل امّا ان يكون قاذفا أو شاهدا لكنّه ليس بقاذف و ذلك لانّه لو كان قاذفا كان لا ينفع ضمّ شهود أخر إليه لكونه فاسقا مع انّه لو ضمّت إليه الثلاثة لقبلت و حكم بالحدّ على المشهود عليه فاذا ثبت انّه ليس بقاذف بل هو شاهد فاذا لا يضرّه تأخير سائر الشهود من مجلس الى مجلس آخر هذا و كانّ الشيخ لم يعمل بالرواية الدّالة على اعتبار حضور الشهود كلّهم عند إقامة الشهادة كي تتحقق الشهادات متعاقبة.
هذا و لكن الإنصاف انّه يمكن استفادة اعتبار اجتماعهم قبل مقام الشهادة من كلام الشيخ و ذلك لمكان قوله: و شهادتهم متفرّقين أحوط.
بيان ذلك انّ الاحتياط جار فيما أمكن ما يقابله أيضا حتّى يكون الأوّل احتياطا و ما يقابله خلاف الاحتياط، و فيما نحن فيه يكون تفريق الشهود أحوط، إذا أمكن التفريق و الاجتماع كلاهما و ذلك لا يتحقّق الّا بان يكون الشهود حاضرين عند إقامة الشهادة حتّى يفرق الحاكم بينهم في أداءها، و امّا إذا لم يكن بعضهم حاضرين فهو أمر قهري و لا يصدق عليه انّه احتياط، فمن ذلك يمكن ان يستفاد انّ مراد الشيخ أيضا اعتبار حضورهم عند الإقامة جميعا الذي يعبّر عنه بالمجلس الواحد عرفا غاية الأمر انّه يقول بجواز إقامتهم الشهادة و أداءها في هذه الحال و في حال افتراق كلّ منهم عن الباقين و قد أضاف انّ الثاني هو المستحبّ لئلا يطّلع أحدهم على ما شهد به الآخر، و اللاحق على ما شهد به السابق، فيتلّقى منه الشهادة.
و ربّما يؤيّد ذلك انّ ابن إدريس عبّر في السرائر بذلك اى مجلس واحد أو مجالس- فإنّه قال: إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس و لا يعتبر حضور الشهود لأداء الشهادة في وقت واحد الّا ههنا إلخ[١]- مع انّه قال قبل ذلك: و لا تقبل شهادة الشهود على الزنا إلّا إذا حضروا في وقت واحد فان شهد بعضهم و قال: الآن يجيء
[١] السرائر الطبع الجديد الجلد ٣ الصفحة ٤٣٤.