الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥ - الكلام في أسباب الحد
و هذا الاشكال جار في كثير من الموارد المذكورة و ذلك كعدم اليمين في الحدّ فإنّه و ان كان كذلك لما ورد من الروايات الدالّة عليه مثل ما رواه أحمد بن محمد بن ابى نصر عن بعض أصحابنا عن ابى عبد اللَّه عليه السلام قال: اتى أمير المؤمنين عليه السلام برجل فقال: هذا قذفني و لم تكن له بيّنة فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه فقال: لا يمين في حدّ و لا قصاص في عظم[١].
و لكن لو كان المراد هو يمين المنكر- كما هو الظاهر- فلا فرق فيه أيضا بين الحدّ و التعزير لأنّه إذا ادّعى احدٌ على غيره ما يوجب عقوبة فإن أقام العدد المعتبر في الشهادة فهو و الّا فلا يحلف المنكر على عدم إتيانه بما يدّعيه المدّعى، و لا تحوز عقوبته الّا مع اقامة الشهود أو إقرار المنكر سواء أ كانت حدّا أو تعزيرا.
و هكذا عدم الكفالة في الحدّ فهو و ان كان صحيحا لورود أخبار في ذلك كقوله صلّى اللَّه عليه و آله: لا كفالة في حدّ[٢] الّا انّ الظاهر انّه لا وجه للكفالة في التعزير أيضا بعد ان كانت العقوبة ثابتة عليه.
و كذا عدم الشفاعة في الحدّ فإنّه و ان دلّت جملة من الاخبار[٣] على ذلك لكن لعلّه لا فرق فيه بين الحدّ و التعزير. و تفصيل المطلب و تحقيقه موكول الى محلّه و محتاج الى مزيد تأمّل.
فيبقى عفو الامام عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة الذي وردت به الاخبار[٤] فهناك تظهر الثمرة بين كون التعزير حدّا أيضا فإنّ للإمام العفو عن مطلق العقوبة، و عدم كونه حدّا بان يكون الحدّ موضوعا للعقوبة المقدّرة فله العفو عن ذلك إذا كان قد ثبت موجبها بالإقرار دون البيّنة.
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٤ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢١ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٠ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ١ و ٢ و ٣ و ٤.
[٤] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١٨ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ١.