الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥ - وضع الحدود في الماضي و الحاضر
و نظيرها في الدلالة على ذلك بل و أصرح منها خبر علىّ بن رباط عن ابى عبد اللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: انّ اللَّه عزّ و جلّ جعل لكلّ شيء حدّاً و جعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللَّه عزّ و جلّ حدّاً و جعل ما دون الأربعة الشهداء مستوراً على المسلمين[١].
و ذلك لانّ قوله عليه السلام: انّ اللَّه جعل لكلّ شيء حدّاً، ظاهر غايته في انّ الحدّ عقوبة مجعولة على الشيء و هو المعصية الخاصّة مثلًا لا نفسها.
و مثل ذلك خبر عمرو بن قيس قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: يا عمرو بن قيس أَشعرت انّ اللَّه أرسل رسولًا و انزل عليه كتاباً و انزل في الكتاب كلّ ما يحتاج اليه و جعل له دليلًا يدلّ اليه و جعل لكلّ شيء حدّاً و لمن جاوز الحدّ حدّاً؟ قال: انّ اللَّه حدّ في الأموال ان لا تؤخذ الّا من حلّها فمن أخذها من غير حلّها قطعت يده حدّاً لمجاوزة الحدّ و انّ اللَّه حدّ ان لا ينكح النكاح الّا من حلّه و من فعل غير ذلك ان كان عزباً حدّ و ان كان محصناً رجم لمجاوزته الحدّ[٢].
و خبر عمرو بن القيس الماصر عن ابى جعفر عليه السلام قال: انّ اللَّه تبارك و تعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمّة إلى يوم القيامة الّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله [و جعل لكلّ شيء حدّاً و جعل عليه دليلا يدلّ عليه] و جعل على من تعدّى الحدّ حدّاً[٣].
وضع الحدود في الماضي و الحاضر
ثم انّ ممّا يورث الأسف أنّ الحدود- مع عظم خطرها و شأنها و اهميّتها الخاصّة و كونها ممّا تترتّب عليها فوائد كثيرة و نتائج جليلة و اناطة حياة المجتمعات و سعادة الأمم بها- قد كانت معطّلة طيلة أعوام و أعصار خصوصاً
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢ من مقدّمات الحدود الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود الحديث ٥.