الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠ - الكلام في الزناء
ثم انّ الظاهر انّ ما ذكره أوّلا من عدم دخل التكليف في حقيقة الزنا و مفهومه و انّما هو معتبر في الحدّ و شرط له، لعلّه خلاف ما يظهر من الآية الكريمة فإنّ ظاهر قوله سبحانه الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ[١] هو انّ تمام الموضوع في إجراء الحدّ هو كونه زانيا و كونها زانية، و بعبارة اخرى انّ المستفاد من الآية انّ الموجب للحدّ هو الزناء فكأنّ الشارع قد استعمل الزنا فيما هو موجب للحدّ الخاص.
و كيف كان فقد أورد عليه صاحب الجواهر بقوله: و فيه انّ ذلك لا يوجب الزيادة المزبورة، ضرورة تحقّق الإيلاج بامرأة بلا عقد و لا ملك و لا شبهة و ان لم يكن في ذلك حرمة عليه لعدم التكليف الذي فرض عدم مدخليّته في تحقّق معنى الزناء الذي هو على التقدير المزبور وطي الأجنبيّة التي هي غير الزوجة و المملوكة عينا أو منفعة إلخ.
قوله: أو منفعة، أي ما كان تحلّ منفعتها، و المراد منه هو التحليل فان ملك المنفعة في الأمة لا يتصوّر الّا بالتحليل.
و حاصل إيراده عليه انّه لا وجه لزيادة القيد المزبور بعد كون الزنا هو الإيلاج بامرأة بدون عقد و لا ملك للعين و لا التحليل و ان لم تكن هناك حرمة- لعدم التكليف- ثم أورد عليه بانّ مقتضاه كون وطي الشبهة زناءا الّا انه لا يوجب الحدّ و ذلك لصدق التعريف المزبور عليه و هو مناف لمقابلته به في النكاح المقتضية لكونه وطي الأجنبية على انّها أجنبيّة، و لازم ذلك عدم كون الوطي بالشبهة داخلا في مفهوم الزنا أصلا.
ثم رتّب على ذلك أولوية إيكاله إلى العرف، فيكون الموضوع هو كلّما صدق عليه انّه زناء عرفا، و العرف يعرف المفهوم من الزنا و يرى انّ الزناء إتيان الرجل المرأة الأجنبيّة بعنوان أنّها أجنبيّة لا مع الاعتقاد بأنّها حليلة.
و لذا نرى انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قال لماعز بعد إقراره بالزنا اربع مرّات: أ تعرف الزنا؟ فقال: هو ان يأتي الرجل حراما كما يأتي أهله حلالا [٢].
______________________________
[١] مسالك الجلد ٢ الصفحة ٤٢٥: فهل تدري ما الزّنا؟ قال: نعم أتيت
منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته.
[١] سورة النور، الآية ٢.