الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٨٦ - حول اقامة الحد في اعتدال الهواء
غير اعتدال الهواء الّا انّه لم يأمر في شيء منها بتكرار الحدّ، و إقامته ثانيا على الوجه الصحيح و لو كان ذلك واجبا لكان اللازم عليه ان يذكر ذلك لانّ وظيفته بيان الأحكام فيستفاد من عدم ذكر ذلك في كلماتهم انّ وجوب إيقاع الحدّ في الهواء الملائم و المناسب كان بعنوان الواجب في الواجب، و لو ثبت انّه كان من باب القيد و وحدة المطلوب فلا محيص عن القول بانّ الشارع قد جعل هذا الذي وقع على المحدود مسقطا عن الحدّ من باب التفضّل و ان لم يكن حدّا واقعا و كيف كان فلو شكّ في اعتبار القيد الزائد فالأصل هو العدم كما انّه لا شكّ في انّه لو مات بسبب الجلد و عدم مناسبة الهواء فان المجرى ضامن و تكون ديته عليه سواء قلنا بوحدة المطلوب أو تعدّده.
و ليعلم انّ هذا البحث اى وجوب اجراء الحد في الجوّ المعتدل مخصوص بالجلد، و امّا في مورد الرجم فلا مجال لهذه المطالب، و ذلك لانّ المحكوم بالرجم محكوم بالإتلاف و الاعدام و لا يتفاوت الحال بالنسبة إليه بين اعتدال الهواء و عدمه.
نعم في كلمات بعض الأصحاب لزوم مراعاة ذلك بالنسبة الى من حدّه الرجم إذا كان قد ثبت ذلك بإقراره و ذلك لاحتمال رجوعه عن إقراره الذي يوجب عدم رجمه، فلو رجم في الهواء الحارّ مثلا فربّما وقع عليه أوّل حجر و قد اثّر فيه ذلك في تلك الهواء الخاصّ فيقضيان عليه و يوجبان موته و هلاكه فلا ينفعه الرجوع.
قال العلّامة أعلى اللَّه مقامه في القواعد: و لا يقام الحدّ في حرّ شديد أو برد شديد بل يقام في الشتاء وسط النهار و في الصيف طرفيه و كذا الرجم ان توهّم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره.
و قال الشهيد الثاني في المسالك عند البحث عن المريض: المشهور انّ الرجم لا يؤخّر بالمرض مطلقا لانّ نفسه مستوفاة فلا يفرق بين المريض و الصحيح و يحتمل جواز تأخيره ان ثبت زناه بالإقرار الى ان يبوء لانّه سبيل من الرجوع و ربّما رجع بعد ما رمى فتعين ما وجد من الرمي عليه قتله. (ثم قال): و مثله