الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٦ - الكلام فيمن حده مع الجلد، الجز و التغريب
عليه السّلام قال: إذا زنى الرجل يجلد و ينبغي للإمام ان ينفيه من الأرض التي جلد فيها الى غيرها سنة[١].
و كيف كان فالأخبار الدالة على الوجوب كثيرة عددا و معمول بها عند المشهور و على هذا فالزانى إذا لم يكن محصنا يجب مضافا الى جلده، نفيه عن بلده و تغريبه الى بلد آخر.
و امّا ما ورد من حلف عمر باللَّه سبحانه على عدم التغريب بعدها ابدا ففيه- مضافا الى ما مرّ عن الشيخ قدّس سرّه- انّه قد نقل انّ عمر نفاه من بلده لأنه شرب الخبر[٢] و من المعلوم انّ حدّ شرب الخمر هو جلد ثمانين و ليس على شارب الخمر التغريب، و لمّا اعترض عليه في ارتكابه ما يخالف حكم الشرع حلف باللَّه ان لا يغرّب بعد ذلك ابدا و الى ذلك يشير الامام عليه السّلام في قوله:
انّ نفى عمر فتنة.
و هذه الاخبار تدلّ بإطلاقها على تغريب مطلق الزاني غير المحصن في حال تدلّ روايات اخرى على اختصاص ذلك بالبكر مثلا.
ففي رواية محمّد بن قيس عن ابى جعفر عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في الشيخ و الشيخة أن يجلدا مأة و قضى للمحصن الرجم و قضى في البكر و البكرة إذا زنيا جلد مأة و نفى سنة في غير مصرهما و هما اللذان قد أملكا و لم يدخل بها[٣].
ترى انّه عليه السّلام قد خصّ النفي بالبكر و البكرة، و قد فسّر ذلك بمن تزوّج و لم يدخل بها.
نعم قد يبحث في انّ هذا التفسير من الامام عليه السّلام أو من الراوي و لكنّ الظاهر هو الأوّل.
و الظاهر من نقل الإمام أبي جعفر عليه السّلام و حكايته عن أمير المؤمنين
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ٢٤ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٥.
[٢] صرّح به في كشف اللثام الجلد ٢ الصفحة ٢١٩.
[٣] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، الحديث ٢.